بما لهم من خيل تعقد ما بين السماء والأرض، وما لَهُمْ من زَرَدٍ موضون (١)، وبيض مسَّها ذهب ذائب فكانت كأنها بيضٌ مكنون، وسيوف قواضب، ورماح لشيب … ذوائبها (٢) من الدماء خواضب، وسهام تواصل القسي وتفارقها، فتحنّ حنين مفارق، ويزمجر القوس زمجرة مغاضب، وهذه جملة أراد أمير المؤمنين بها إطابة قلوبكم، وإطالة ذيل التطول، على مطلوبكم، ودماؤكم وأموالكم وأعراضكم في حماية إلا ما أباح الشرع المطهر، ومزيد الإحسان إليكم على مقدار ما يخفى منكم ويظهر، وأما جزئيات الأمور فقد علمتم بأن مَنْ بَعُدَ عن أمير المؤمنين غني عن مثل هذه الذكرى، ومُنى حقًا لا يستغل يتطلب شيء نكرا (٣)، وفي ولاة الأمور ورعاة الجمهور ممن هو سداد عمله، ومراد أمله، ومراد من هو منكم معشر الرعايا وأنتم على تفاوت مقاديركم عندهم وديعة أمير المؤمنين، ومن حَوله وأنتم وهم فما منكم من سيعرف أمير المؤمنين، ويمشي في مراضي الله على خُلقه، وينظر ما هو عليه، ويسير سيرته المثلى في طاعة ولي خلقه، وكلكم سواء في الحق عند أمير المؤمنين، وله عليكم (٤) أداء النصيحة، وإبداء الطاعة بسريرةٍ صحيحة، فقد دخل كل منكم في كنف أمير المؤمنين وتحت رقة، ولزمه حكم بيعته أُلْزِمَ طَائِرَهُ في عُنُقِهِ، وسيعمل كل منكم في الوفاء بما أصبح به عليما، ومَنْ أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرًا [عظيما](٥).
هذا قول أمير المؤمنين، وقال وهو يعمل في ذلك كله بما تحمد عاقبته من الأعمال، وتُحمل منه ما يصلح له به المال، وعلى هذا عهد إليه وبه يعهد، وما سوى هذا فجور لا يشهد به عليه ولا يُشْهد، وأمير المؤمنين يستغفر الله على كل حال ويستعيذ به من الإهمال، ويسأل أن يمده لما يحبُّ من الإمهال (٦)، ولا يمد له حبل الإمهال.
ويختم أمير المؤمنين قوله بما أمر الله به من العدل والاحسان والحمد لله، وهو من الخلق أحمد، وقد آتاه الله ملك سليمان، والله يمتع أمير المؤمنين بما وهبه، ويملكه أقطار الأرض ويورثه بعد العمل الطويل عقبه، فلا يزال سُدَّة العلياء قعوده،
(١) الأصل: موصوف، والتصويب عن تاريخ الخلفاء. (٢) في تاريخ الخلفاء: بسبب دوامها، وهو تصحيف. (٣) كذا في الأصل المعنى غامض. ولم ترد في تاريخ الخلفاء. (٤) في الأصل: ولكم عليه، وهو من سهو الناسخ. (٥) الزيادة عن تاريخ الخلفاء. (٦) في تاريخ الخلفاء الآمال.