للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولدست الخلافة به أبهة الجلالة كأنه ما مات منصوره ولا أودى مهديه ولا ذهب رشده (١).

أدام الله أيام الديوان العزيز المولوي السيدي النبوي الامامي الحاكمي، ونصر به جمع الإيمان، وبشر بأيامه الزمان، ومَتِّعَهُ بالملك السليماني الذي لا ينبغي لأحد من بعده، بما ورثه من سليمان، ولا زال يخضع لمقامه كل جليل، ويُعرف لأيامه كل وجه جميل، ويعترف بشوفه كل معترف بالتفضيل، ويشهد بنفاذ أوامره من ذي نسبه الشريف كل أخ وخليل، ولا كان إلا كرمه المأمول، ودعاؤه المقبول، وعدوه المصروع، ووليه المحمول، ولا برحت طاعته يعقد عليها كل جمع، ومراسمه ينصت إليها كل سمع، وطوائف الذين كذبوا لا تتلى عليهم آياته إلا تولّوا وأعينهم تفيض من الدمع (٢).

المماليك يقبلون الأرض بالأبواب الشريفة التي هي حطة شرفهم، ومكان تعدّد القدماء منهم ومن سلفهم، ويلوذون بذلك المقام، ويعوذون بذلك الحرم الذي لا يبعد نسبه من البيت الحرام، ويؤملون ذلك الكرم الذي ما منهم إلا من سعد به طائره، وجاءته به في وجه الصباح أشايره وفي وجه العشاء بشائره، فنالوا به أقصى المرام، وقضوا به من العمر ما إذا قالوا يا سعد لا يعنون إلا تلك الايام، وينتهون إلى ما وَرَدَ به المرسوم الشريف الذي ما من المماليك إلا من ثبت لديه تقديم عبوديته ورقه، وسارع إلى طائره الميمون وحمله بسيفه، وفتح له عَيْنَهُ وظن أنه حاكم وامتثلوا أمره، وكيف لا تمتثل الرماة أمر الحاكم لا سيما ابن عم سيدنا رسول الله ، الإمام الحاكم، وأجلوه عن رفعه إلى العين، إذ كانت تلك منزلة الحاجب وقدموا إليه خوافق قلوبهم الطائرة، وما علموا أن كانوا قاموا بالواجب، ووقفوا على أحكام حاكمه فما شكوا أن زمان هذا الفتى بحياة ناصرِهِ في بغداد قد عاد، وأن مثاله الممثل في سواد الحدق مما حملته أيامه العباسية من شعار السواد، وعلموا ما رسم به في معن محمد بن الحمص الذي ما نورت الليلة الظلماء أكاريخه ولا بعدت في الاقعاد له تواريخه، بل أخْمَدَتْ دموع ندمه نيرانه المشعلة، وأصبح لا يحمل القوس في يده إلا على أنه مَشْعَلَهُ، وما كان أنهاه بالديوان العزيز ما لم يذكر الخواطر الشريفة بأنه فيه المقتدى، وأنه صاحب القوس إلا أنه ماله سعاده المشترى، وأنه موّه


(١) ما بعده بياض في الأصل بمقدار ستة أسطر.
(٢) بعده في الأصل: بياض بمقدار كلمة، ومن الواضح أن ما بعده لا صلة له بما سبقه.

<<  <  ج: ص:  >  >>