وأجراكم على وفاقكم، وعلمكم مكارم الأخلاق، وأجراكم على عوائدكم ولم يُمْسِك خشية الإملاق، ولم يبق لكم على أمير المؤمنين إلا أن يسير فيكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه [وآله](١) وسلم، ويعمل بما يبعث (٢) به أن يحيا أطال الله بقاء أمير المؤمنين من بعده، ويزيد على مَنْ تقدم، ويقيم فروض الحج والجهاد (٣) وينيم الرعايا بعدله الشامل في مهاد، وأمير المؤمنين يقيم على عادة آبائه موسم الحج في كل عام، ويشمل ببره سكان الحرمين الشريفين وسَدَنَةَ بيت الله الحرام، ويجهز السبيل حاله (٤)، ويرجو أن يعود على حاله الأول في سالف الأيام، ويتدفق في هذين المسجدين بحره الزاخر، ويرسل إلى ثالثهما في البيت المقدس ساكب الغمام، ويقيم بعدله قبور الانبياء صلوات الله عليهم أينما كانوا وأكثرهم في الشام، والجمع والجماعات هي فيكم على قديم سننها وقويم سننها، وستزيد في أيام أمير المؤمنين لمن يضم إليه، وفيما يتسلّم من بلاد الكفار منهم على يديه، وأما الجهاد فكفى باجتهاد القائم عن أمير المؤمنين بمأموره، المقلّد عنه جميع ما وراء سريره، وأمير المؤمنين قد وكل منه - خلد الله ملكه وسلطانه - عينًا لا تنام، وقلّد سيفًا لو أَغْفَتْ (٥) بوارِقُه ليلةً واحدةً عن الأعداء، سلَّت خياله عليهم الأحلام، (فإنه حقه)(٦) وسيؤكد أمير المؤمنين في ارتجاع ما غلب عليه العدى، وقد قدم الوصية بأن يوالي غزو العدوّ المخذول برًا وبحرًا، ولا يكف عن من ظفر به منهم قتلا ولا أسرًا، ولا يفك أغلالًا ولا إضرا، ولا ينفك يرسل عليهم في البر من الخيل عقبانًا وفي البحر غربانًا، يحمل كل منهما من كل فارس صقرا، ويحمي الممالك ممن يتخرّق (٧) أطرافها بإقدام، ويتجول أكتافها بأقدام، وينظر في مصالح القلاع والحصون والثغور، وما يحتاج إليه من آلات القتال، (وما يجتاح به الاعداء وتعجز حيلة المحتال)(٨)، وأمهات الممالك التي هي مرابط البنود ومرابض الأسود، والأمراء والعساكر والجنود، وترتيبهم في الميمنة والميسرة والجناح الممدود، وتفقد أحوالهم بالعرض،
(١) الزيادة عن تاريخ الخلفاء. (٢) في تاريخ الخلفاء: يسعد. (٣) في الأصل: ويقيم، والتصويب عن تاريخ الخلفاء. (٤) في تاريخ الخلفاء: خاله. (٥) الأصل: اغبت والتصويب عن تاريخ الخلفاء. (٦) لم ترد في تاريخ الخلفاء. (٧) الأصل: يتخوّف، والتصويب عن تاريخ الخلفاء. (٨) لم ترد في تاريخ الخلفاء.