الأيام، ويقدم التقوى أمامه، ويقرر عليها أحكامه، ويتبع الشرع الشريف (١) ويقف عنده، ويوقف الناس، ومَنْ لا يحمل أمره طائعًا على العين حَمَلَهُ غصبًا على الرأس، ويعجل أمير المؤمنين بما يستقر به النفوس ويرد به كيد السلطان وانه يؤوس، ويأخذ بقلوب الرعايا وهو غني عن هذا ولكنه يسوس، وأمير المؤمنين يشهد الله وخلقه عليه (٢) بأنه أقر ولي كلّ أمرٍ من ولاة أمور الاسلام على حاله، واستمر به في مقيله تحت كنف ظلاله على اختلاف طبقات ولاة الأمور، وطرقات الممالك والثغور، برًا وبحرًا وسهلًا ووعرًا، وشرقًا وغربًا، وبُعْدًا وقُرْبًا، وكلّ جليل وحقير وقليل وكثير وصغير وكبير، وملك ومملك، وأمير وجندي يبرق له سيف شهير، ورمح ظهير، ومن مع (٣) هؤلاء من وزراء وقضاة وكتاب، ومَنْ له تدقيق في إنشاء وتحقيق في حساب، ومن يتحدث في بريد وخراج، ومَنْ يُحْتاج إليه ومن لا يحتاج، ومَنْ في التدريس والمدارس والربط والزوايا والخوانق، ومَنْ له أعظم التعليقات (٤) وأدنى العلائق، وسائر أرباب المراتب وأصحاب الرواتب، ومَنْ له من مال الله رزق مقسوم، وحق مجهول ومعلوم، استمرارًا بكل (٥) امرئ على ما هو عليه، حتى يستخير الله تعالى ويتبين له ما بين يديه، فمن ازداد تأهيله زاد تفضيله، وإلا فأمير المؤمنين لا يريد إلا وجه الله، ولا يحابي أَحَدًا في دين الله، ولا يُحابي في حق، فإن المحاباة في الحق مداجاة على المسلمين، وكلّما هو مستمر إلى الآن مستقر على حكم الله مما فهمه الله له وفهمه سليمان، لا يغير أمير المؤمنين في ذلك ولا في بعضه مغيرًا (٦) شكرًا لله على نعمه، وهكذا يجازى مَنْ شكر، ولا يكدر على أَحَدٍ موردًا نزَّهَ الله نِعَمَهُ أو كفر، ولا يتعلّل متعلل، فإن أمير المؤمنين نعوذ بالله ونعيذ أيامه (الغرر)(٧) من الغير، وأَقَرَ أمير المؤمنين - أعلى الله أمْرَه - أن يعلن الخطباء بذكره وذكر سلطان زمانه على المنابر في الآفاق، وإن تُضْربَ (٨) باسميهما النقود وتسير بالاطلاق، ويوشح بالدعاء لهما عطف الليل
(١) في الأصل: المرلع الزيف، والتصويب عن تاريخ الخلفاء. (٢) في تاريخ الخلفاء: يشهد الله عليه وخلقه. (٣) في الأصل: ومع من والتصويب عن تاريخ الخلفاء. (٤) في تاريخ الخلفاء: التعلقات. (٥) في تاريخ الخلفاء: واستمر كل امرئ. (٦) في تاريخ الخلفاء: تغييرًا. (٧) الزيادة عن تاريخ الخلفاء. (٨) في الأصل: تصرف، والتصويب عن تاريخ الخلفاء.