للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أمير المؤمنين في ازديادها، ويرهب إلا أن يقاتل أعداء الله بامدادها، ويرأب (١) بها من أثر (٢) في بناء ممالكه بما بات من مبانيه أضدادها، نحمده والحمد لله، ثم الحمد لله كلمة لا نمل من تردادها، ولا يحلّ بما تفوق (٣) السهام من سدادها، ولا يطل (٤) إلا على ما يوجب تكثير أعدادها، وكبير أقدار أهل ودادها، وتصغير التحقير لا التحبيب لأندادها.

ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً تقايس (٥) دماء الشهداء وإمداد مدادها، وتنافس (٦) طرر الشباب وغرر السحاب على استمدادها، وتتجانس رقومها المدرجة، وما تلبسه الدولة العباسية من شعارها والليالي من دثارها والاعداء من حدادها.

(ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله) (٧) صلى الله عليه (وآله وسلم) (٨) وعلى جماعة أَهْلِهِ ومَنْ خَلَفَ (٩) من أبنائها وسلف من أجدادها، ورضى الله عن الصحابة أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد، فإن أمير المؤمنين لما أكسبه الله من ميراث النبوة ما كان لجده، ووهبه من الملك السليماني ما لا ينبغي لأحَدٍ من بعدِهِ، وعَلَّمَهُ منطق الطير بما يتحمله حمائم البطائق من بدائع البيان، وسخر له من البريد على متون الخيل ما سخره من الريح لسليمان، وأتاه من خاتم الأنبياء ما امتد به أبوه سليمان وتصرف، وأعطاه من الفخار به ما أطاعه كل مخلوق ولم يتخلّف، وجعل له من لباس بني العباس ما يفضي له سواده بسؤدد الأجداد، وينفض على كحل (١٠) الأهداب ما فضل به عن سويداء القلب وسواد البصر من السواد، ويمدّ ظله على الأرض، وكل مكان حله دار ملك، وكل مدينة بغداد، وهو في ليله السجاد وفي نهارِهِ العسكري، وفي (١١) كرمه جعفر وهو الجواد، يديم الابتهال إلى الله في توفيقه، والابتهاج بما يغص كل عدو بريقه، ويبدأ هذه المبايعة بما هو الأهم في مصالح الاسلام، وصالح الأعمال فيما تتحلى به


(١) في تاريخ الخلفاء: ويدأب.
(٢) في تاريخ الخلفاء: من ارتقى.
(٣) الأصل: تفوت، والتصويب عن السيوطي.
(٤) في تاريخ الخلفاء: يبطل.
(٥) في الأصل: تتقايس.
(٦) في الأصل: تتنافس.
(٧) ما بين قوسين سقط من الأصل والتكملة عن تاريخ الخلفاء.
(٨) ما بين قوسين سقط من الأصل والتكملة عن تاريخ الخلفاء.
(٩) في الأصل: سلف، والتصويب عن تاريخ الخلفاء.
(١٠) في تاريخ الخلفاء: ظلّ.
(١١) في الأصل: ومن.

<<  <  ج: ص:  >  >>