للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأذقان طوائف المفسدين، وأعاذ به الأرض ممن لا يدين بدين، وأعاد بعدله أيام آبائه الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين الذين قضوا بالحق وكانوا به يعدلون، وعليه كانوا يعملون، ونصر أنصاره، وقدّر اقتداره، وأسكن في القلوب سكينته ووقاره، ومكّن له في الوجود، وجمع له أقطاره (١)، ولما انتقل إلى الله ذلك السيد ولقى أسلافه، ونقل إلى سرر الجنّة عن سرير الخلافة، وخلا القصر من إمام يمسك ما بقي من نهاره، وخليفة يُغالب مزيد الليل بأنواره، ووارث بني بمثله ومثل آبائه، استغنى الوجود بعد ابن عمه خاتم الانبياء عن نبي يقتفي على آثاره، ونسى (٢) ولم يعهد، فلم يبق إذ لم يوجد النص إلا الاجماع، وعليه كانت الخلافة بعد رسول الله بلا نزاع، اقتضت المصلحة الجامعة عقد مجلس كلُّ طرف معقود، وعَقَدَ بيعة عليها الله والملائكة شهود، وجمع الناس له وذلك يوم مجموع له الناس، وذلك يوم مشهود، فحضر مَنْ لم يُعبأ بصره بمن تخلف، ولم يُربأ معه (٣)،، وقد مدّ يده طائعًا لمن مدها (٤) وقد تكلّف، وأجمعوا على رأي واحد استخاروا الله فيه فخار، وأخذ يمين تُمَدُّ لها الأيمان، وتُشَدُّ (٥) بها الأيمان، وتعطى عليها المواثيق، وتعرض أمانتها على كل فريق حتى تقلّد كل من حَضَر في عنقه هذه الأمانة، وحط على المصحف الكريم يده وحَلَفَ بالله وأتَمَّ أيمانه، ولم يقطع ولا استثنى ولا تردَّد، ومَنْ قَطَعَ عن غير قصد أعاد وجود، وقد نوى كل مَنْ حَلَفَ ان النية في يمينه نية من عقدت له هذه البيعة ونيّة من حُلف له، وتذمَّم بالوفاء له في ذمته وتكفله، على عادة إيمان البيعة وشروطها، وأحكامها المردّدة، وأقسامها المؤكدة، بأن يبذل لهذا الامام المفترض الطاعة الطاعة، ولا يفارق الجمهور ولا يظهر (٦) عن الجماعة الجماعة.

وغير ذلك مما تضمنته نسخ الأيمان المكتتب فيها أسماء من حلف عليها مما هو مكتوب بخطوط من يكتب منهم، وخطوط العدول الثقات، عن مَنْ لم يكتبوا وأذنوا في أن يُكتب عنهم، حسبما يشهد به بعضهم على بعض، ويتصادق عليه أهل السماء والأرض، بيعة ثم بمشيئة الله تمامها وعم بالصوب المحدق غمامها، وقالوا:

الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن، ووهب لنا الحسن، ثم الحمد لله الكافي عبده، الموافي لمن يُضاعف على كل موهبة حمده، ثم الحمد لله على نعمة يرغب


(١) في الأصل: انظاره، والتصويب عن تاريخ الخلفاء.
(٢) في تاريخ الخلفاء: ومضى، ولعلها: نسيء.
(٣) في تاريخ الخلفاء: ولم ير بائعه.
(٤) في تاريخ الخلفاء: لمن يدها.
(٥) في تاريخ الخلفاء وتشهد.
(٦) في تاريخ الخلفاء: لا يفر.

<<  <  ج: ص:  >  >>