للصبيان ودعى إلى نفسه، وبايعه خلق كبير، فسار بسيرة أبيه في العتو والاستكبار، ثم قُتِلَ (١) وحُمل رأسه إلى كِنداج (٢) عامل المكتفي سنة أربع وتسعين ومائتين ومن سخافاته وتمويهه وشعوذته وتشبيهه ماكتب (٣) به إلى بعض عماله: من عبد الله أحمد بن عبد الله حسين (٤) المهدي المنصور بالله الناصر لدين الله العالم (٥) بأمر الله، الحاكم بحكم الله، الداعي إلى كتاب الله، الذاب عن حريم الله (المختار)(٦) من ولد رسول الله، أمير المسلمين، وإمام المؤمنين (٧)، ومُذِل المنافقين، وخليفة الله على العالمين، ومبير الظالمين، وقاصم المعتدين ومهلك الملحدين، وقاتل القاسطين (٨). وسراج المتبصرين وضياء المستضيئين (٩) صلى الله عليه وعلى أهل بيته الطيبين، وسلم كثيرًا، إلى جعفر بن محمد (١٠) الكردي، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على جدي رسول الله.
أما بعد: فإنه نُمِي (١١) ما حدث قبلك من أخبار أعداء الله الكفرة، وما فعلوه بناحيتك، وأظهروا من الظلم والعنت (١٢)، فأعظمنا ذلك، وأردنا أن ننفذ لك ما هنالك (١٣) من جيوشنا من ينتقم الله (به)(١٤) من أعدائه الظالمين، الذين يسعون في الأرض فسادًا، وقد أنفذنا جماعة (١٥) من المؤمنين إلى مدينة حمص وأمددناهم بالعساكر، ونحن في أثرها (١٦)، ونرجو أن يجزينا الله في أعداء الله على أفضل عوائده.
(١) انظر خبر قتله في تاريخ الطبري ١٠/ ١٣٤. (٢) هو محمد بن إسحاق بن كنداج. انظر تاريخ الطبري ١٠/ ١٢٨. (٣) الرسالة في تاريخ الطبري لأبي شامة الحسين بن زكرويه الذي تسمى باحمد بن عبد الله وقد مضى خبره. انظر: كامل ابن الأثير ٦/ ١١٥ ونهاية الأرب ٥٥/ ٢٥٦. (٤) حسين: لم ترد في المصادر السابقة. (٥) في المصادر المذكورة: القائم. (٦) الزيادة عن المصادر المذكورة. (٧) في المصادر الأخرى: أمير المؤمنين وإمام المسلمين. (٨) بعده في الطبري: ومهلك المفسدين. (٩) بعده في الطبري: ومشتت المخالفين، والقيم بسنة سيد المرسلين، وولد خير الوصيين. (١٠) في الطبري والمصادر الأخرى: حميد. (١١) في الطبري: فقد أنهي إلينا ما حدث .. (١٢) في الطبري والمصادر الأخرى والعيث والفساد في الأرض. (١٣) في الطبري: أن ننفد إلى ما هنالك من جيوشنا. (١٤) زيادة عن المصادر المذكورة. (١٥) في الطبري: وأنفذنا عطيرًا داعيتنا وجماعة من المؤمنين .. (١٦) المصادر الأخرى: أثرهم، وبعدها: وقد أوعزنا إليهم في المصير إلى ناحيتك لطلب أعداء الله حيث كانوا.