للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتكنى بأبي العباس، قاله الطبري (١) بويع بالخلافة بوصية أخيه يحيى، وكان شرًا منه، وكان يقول: أنا المدثر (٢) الذي في القرآن، وحاصر مدينة هجر (٣) أربع سنين إلى أن دخلها عنوة بالسيف وقتل منها ثلثمائة ألف، وعتى في الأرض، يقتل هو وأشياعه يمينًا وشمالًا وينكحون الأبكار، ويذبحون النساء والأطفال والشيوخ والبهائم، فقاتلهم المكتفي كرة أخرى، فقتلهم، وكسر مهديهم الضال، وأمسك جماعة من شيعة أهل الضلال. وأدخلهم بغداد مقرنين في الأصفاد والمهدي على فيل ليراه الناس، ثم قطع يديه ورجليه وضرب رقبته ورقاب أصحابه سنة إحدى وتسعين ومائتين. وفي ذلك يقول ابن المعتز يمدح المكتفي، ويذكر جميل فعله، يقول (٤): [من مجزوء الرمل]

لا ورمان النهود … فوق أغصان القدود

وعناقيد من أصدا … غٍ وورْدٍ من خدود

وبور من وجوه … طالعات بالسعود (٥)

ورسول جاء بالميـ … ـعاد من بعد الوعيد

وبشير بوصال … قد نفى طول الصدود

ما رأت عيني ظبي … زارني في يوم عيد

في قباء فاختي اللـ … ـون من لبس الجدود

كلما قاتل جندي … بسيف وعمود

قتل الناس بعينين … وجفنين وجيد

قد سقاني الراح من فيـ … ـه على غيظ الحسود

وتعانقنا كأني … وهو في عقد شديد


= أحمد بن عبد الله (الطبري ١٠/ ٩٩).
(١) انظر تارخه ١٠/ ٩٩
(٢) في الطبري ١٠/ ١٠٨ أن المسمى المدثر هو ابن عم يحيى بن زكرويه وأنه أسر معه.
(٣) كذا ورد في الأصل، ويبدو أن الأمر اختلط على المؤلف. إذ إن الشام كانت ساحة عمليات يحيى بن زكرويه، أما الذي حاصر هجر وقتل أهلها فقرمطي آخر هو أبو سعيد الجنابي الذي ظهر بالبحرين وغلظ أمر سنة ٢٨٧ هـ فأغار على نواحي هجر، وقرب من نواحي البصرة، وقاتله العباس بن عمرو الغنوي وأسره. انظر تاريخ الطبري ١٠/ ٧٥ - ٧٨.
(٤) دوان ابن المعز (تحقيق السامراني) ٢/ ٤٧٥ - ٤٧٧.
(٥) في الديوان:
ووجوه من بدورٍ … طالعاتٍ من سعود

<<  <  ج: ص:  >  >>