للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الافتتاح (١) المنزلة على محمد ابن الحنفية (٢)، وهي: الحمد لله بكلمته، تعالى باسمه المستمد (٣) لأوليائه والأهلة مواقيت للناس ظاهرها لتعلموا عدد السنين والحساب، وباطنها لأوليائي الذين عرفوا عبادتي (٤)، واتقون يا أولي الألباب، فأنا الذي لا أسأل عما أفعل، وهم يُسألون، وأنا العليم الحكيم، وأنا الذي أبلوا عبادي وأمتحن خلقي، فمن صبر في بلائي ومحنتي واختياري ألقيته في جنتي، وأدخلته في نعمتي، ومَنْ مال عن أمري وكذب رسلي ألقيته (٥) مهانًا في عذابي، وأنا الذي أتممتُ أَجَلي، واظهرت أمري على ألسنة رُسُلي، وأنا الذي لم يعلُ عليَّ جبار إلا وَضَعْتُه، ولا عزيزًا إلا اذللته، وليس مثوى (٦) الذي أصر على أمره، ودام على جهالته، وقال: لن نبرح عليه عاكفين إلا في النار أولئك هم الكافرون. ثم يركع فيقول في ركوعه سبحان رب العزة تعالى الله عما يقول (٧) الظالمون يقولها مرتين. ثم يسجد فيقول في سجودِهِ: الله أعظم، الله أعظم (٨) يقولها مرتين، ومن أحكامهم أن القبلة إلى بيت المقدس، وإليه حجهم. وإن الصيام يومان في السنة، وهما يوم النيروز (٩) ويوم المهرجان (١٠)، وأن لا غُسْل من الجنابة إلا الوضوء فقط، وإن الخمر والزنا واللوط حلال، والنساء كلهن أمهات وبنات وأخوات حلال.

وبويع هذا زكرويه بأنه الخليفة القائم بالحق سنة ثمان وسبعين ومائتين (١١) ويسمى القائم بالحق، وكان يرى رأي الخوارج الأزارقة، يلعن الصحابة ويرى قتل المسلمين رجالهم ونساءهم وصبيانهم وشيوخهم وزمناهم، فعتا في الأرض وسفك


(١) في المصادر المذكروة: الاستفتاح.
(٢) في المصادر المذكورة: أحمد ابن محمد ابن الحنفية.
(٣) في الطبري: المتخذ، وفي نهاية الأرب: المنجد.
(٤) في تاريخ الطبري: عرفوا عبادي سبيلي.
(٥) في الطبري واتعاظ الحنفا: أخْلَدته.
(٦) لم ترد في المصادر المذكورة.
(٧) في الطبري: يصف.
(٨) في الطبري والمصادر الأخرى: الله أعلى الله أعلى، الله أعظم الله أعظم.
(٩) النيروز أو النوروز لفظ فارسي معرب، ومعناه اليوم الجديد، وكان الفرس يتخذونه عيدًا لهم، وكان يوافق عندهم يوم الاعتدال الربيعي - ٢١ آذار - وفي المقريزي: أن القبط كان يحتفلون به أول السنة القبطية، كما ذكر أن الفاطميين كان يحتفلون به عيدًا من أعيادهم.
(١٠) كان المهرجان من أعياد الفرس القديمة، وهو أول نزول الشمس في برج الميزان.
(١١) الذي عليه المؤرخون أن أمر القرامطة ظهر في هذه السنة أيام قرمط، ولم يكن زكرويه إلا داعيًا من دعاته.

<<  <  ج: ص:  >  >>