جزعًا على المهدي أصبح ثاويا … يا خير من وطيء الحصى لا تبعد
بأبي وأمي مَنْ شهدتُ وفاتَهُ … في يوم الاثنين النبي المهتدي
فظللت بعد وفاته متبلّدًا … متلدّدًا ياليتني لم أولد
ا بكر آمنة المبارك بكرها … ولدتهُ مُحصنة بسعد الأسعد
نورًا أضاء على البرية كلّها … مَنْ يُهدَ للنور المبارك يهتدي
يارب فاجمعنا معًا ونبينا … في جنةٍ تثني عيون الحُسدِ
والله أسمع ما بقيتُ بهالِكِ … إلا بكيتُ على النبي محمد
وقال - أيضًا ﵁ يبكيه (١): [من البسيط]
آليتُ ما في جميع الناس مُجتهدا … منّي ألية بر غير افنادِ
تالله ما حملت أنثى ولا وضعت … مثل الرسولِ نبي الأمة الهادي
ولا بسرا الله خلقًا مِنْ بريتِهِ … أوفى بذمة جارٍ أو بميعادِ
من الذي كان فينا يُستضاء به … مبارك الأمر ذا عدل وإرشاد
أمسى نساؤُكَ عطلن البيوت فما … يضربن فوق قفا ستر بأوتاد
مثل الرواهب يلبسن المباذل قد … أيقنَّ بالبؤس بعد النعمة البادي
يا أفضل الناس إني كنتُ في نَهَرٍ … أصبحتُ منه كمثل المفرد الصادي
وقال - أيضًا ﵁ يبكيه (٢): [من الطويل]
بطيبة رسم للرسول ومعهد … منيرٌ وقد تعفو الرسوم وتهمد
ولا تمتحى الآيات من دارِ حرمة … بها منبر الهادي الذي كان يصعد
وواضح آيات وباقي معالم … وربع لهِ فيهِ مُصلّى ومسجد
بها حجراتٌ كانَ ينزل وسْطَها … مِنَ اللهِ نورٌ يُستضاء ويُوقد
عَرَفْتُ بها رسم الرسول وعهده … وقبرًا بها واراه في الترب ملحد
ظللت بها أبكي الرسول فأسعدت … عيون ومثلاها من الجن تسعد
ويذكرن آلاء الرسول وما أرى … لها محصيا نفسي فنفسي تبلد
مفجعة قد شفّها فقد أحمد … فظلَّتْ لآلاء الرسول تعدد
وما بلغت من كلِّ أمرٍ عشيرةٌ … ولكن لنفسي بعد ما [قد] توجد
أطالت وقوفًا تذرف العين جهدها … على طَلَلِ القبر الذي فيه أحمد
(١) دوانه ٢٠٧ - ٢٠٨، السيرة النبوية ٦/ ٩٣ ط الجيل.
(٢) دوانه ٣٧٧ - ٣٨٠، السيرة النبوية ٦/ ٨٩ - ٩١ ط الجيل.