عليه، وخيرها، وقال لها: إن أحببت فعندي محببة مكرمة، وإن أحببت أن أمتعك وترجعي إلى قومك فعلت قالت: بل تمتعني وتردني إلى قومي، فمتعها وردها، ورد على هوازن [سباياهم] على ما نذكره.
وفي ذلك قلت من كلمة مطولة، منها: [من الرجز]
أفاضَ مِنْ أجفانِهِ المدامعا … تذكاره بالسفح طيبًا رائعا
وبالحِمَى مَنْ لا أبوحُ باسمِهِ … ضَنَانةٌ أن يلج المسامعا
وفيت إذ عاهدته على الهدى … وما وَفَى وعهد عهدينا معا
حفظت من عهوده نظير ما … أصبحَ من عهدي لديه ضائعا
يا للرجال في مُصابِ عاشق … أصابَ في الحب حبيبًا نازعا
المَهُ أن الذي واصلَهُ … أضحى لأسباب الوصال قاطعا
متيم ليس يخف مابه … حتى يَرَى بالسفح برقًا لامعا
ويجتلي مِنْ طَيْبَةٍ نور هدى … أضحى بآفاق النبي ساطعا
أكرم من أسدى الجميل لامرئ … لا دونه وقلد الصنائعا
لما أتاه الوفد من هوازن … يسأله للأهل ردًا جامعا
جاد بشيء لم يَجُدْ بمثلِهِ … مالًا وسَبيًا عظيمًا منافعا
عَفَا ورد سبيهم جميعَهُ … مَنَّا وجُودا في الندى تتابعا
سل أخته من الرضاع إذ أنت … تسأله ماذا رأته صانا
وكان من خبر رده على هوازن، أنه لما رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، جاءه وفد هوازن، فسألوا رسول الله ﷺ أن يمن عليهم فيما أخذ منهم، فقالوا: يا رسول الله، إنا أصل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك، فامنن علينا، من الله عليك، وقام رجل من هوازن، أحد بني سعد بن بكر، يقال له: زهير، يكنى بأبي صرد، فقال: يا رسول الله، إنما في الحظائر عماتك وخلاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك، ولو أنا ملحنا للحارث بن أبي شمر أو للنعمان بن المنذر، ثم نزل منا بمثل الذي نزلت به، رجونا عطفه وعائدته علينا، وأنت خير المكفولين.
فقال رسول الله ﷺ: أبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم (أم) أموالكم؟ فقالوا: يا رسول الله، خيرتنا بين أموالنا وأحسابنا، بل ترد إلينا نساءنا وأبناءنا، فهو أحب إلينا، فقال: «أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وإذا ما أنا صليت الظهر بالناس فقوموا وقولوا: إنا نستشفع برسول الله ﷺ إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله ﷺ في أبنائنا ونسائنا، فسأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم»، فلما صلى رسول