دعا عليًّا نحوها مسرعًا … فروع الكفر بإيمانِ
ناوله في غديه رايةً … مُدَّتْ لها آمال أقران
كان عليّ دونهم كفؤها … والكل كفؤ هادم بان
فاقتلع الباب ووافي بحمـ … ـل شجعا في أشلاء شجعان
رمى بباب العلم بابًا لها … فلم تعد دارًا لسان
فارس صفين فكُمْ موقفٌ … منه زلزلَ صَانِ
أخو نبي الله طُوبَى له … ما مثلها نسبة أخوان
هو ابن عم المصطفى أحمد … وصهره منه له ابنانِ
فالمصطفى في فضلِهِ أول … ثمَّ أخوه بعده الثاني
وقلت: [من الخفيف]
لم تكن خيبر لغير رسول اللـ … ـه يختا [ر] ربعها المأنوس
مُذْ أتاها وزالَ مَنْ كَانَ فيها … جاء سعد لها وولت نُحُوسُ
وأتاها مع النبي عليُّ مُقبلًا … كالخميس حيث يقيس
جاءَها واحد يُعَدُّ بألفٍ … فتداعوا: محمد والخميس
ومن سبي بني الحقيق بها أصيبت صفية بنت حيي، فاصطفاها رسول الله ﷺ فكانت إحدى أزواجه الطاهرات، ﵅.
وفيها نهى رسول الله ﷺ عن أربع: عن إتيان النساء الحبالي [من السبايا]، وعن أكل الحمار الأهلي، وعن [أكل] كل ذي ناب من السباع، وعن بيع المغانم حتى تُقسم.
وسأل أهل خيبر رسول الله ﷺ أن يعاملهم في الأموال، فصالحهم على النصف، على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم، وصالحه أهل فدك (١) على ذلك، فكانت خيبر فيئا بين المسلمين، وفدك خالصة لرسول الله ﷺ؛ لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب.
وقسم رسول الله ﷺ سهمه وسهامهم، فقدم عليه يوم فتحها جعفر بن أبي طالب، فقبل بين عينيه، وقال: «والله ما أدري بأيهما أنا أسر، بفتح خيبر، أم بقدوم جعفر؟».
ولما اطمأن رسول الله ﷺ، أهدت إليه زينب بنت الحارث اليهودية (٢)، شاة
(١) فدك: بالتحريك، وآخره كاف، قرية بالحجاز، بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة، أفاءها الله على رسوله ﷺ في سنة سبع صلحًا «معجم البلدان ٤/ ٢٣٨». كتب عنها بالتفصيل العلامة السيد محمد باقر الصدر ببحث عنوانه «فدك في التاريخ» ط.
(٢) زينب بنت الحارث، بنت أخي مرحب وهي امرأة سلام بن مشكم «انظر: سيرة ابن هشام ٢/ ٣٣٨ - ٣٤٧».