للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة».

وعدل إلى الحديبية (١) ولا ماء بها، فأخرج سهما من كنانته، فغرزه في قليب بها، فجاش بالرواء حتى ضرب الناس عنه بعطن (٢)، ونزل ناجية (٣) بها يميح الماء، فأقبلت جارية من الأنصار بدلوها، وارتجزت تقول (٤): [من الرجز]

يأيها المائح دلوي دونكما

إني رأيتُ الناس يحمدونكا

[يُثنونَ خيرًا ويُمجدونكا]

فجعل ناجية يميح الماء ويرتجز، وهو يقول (٥): [من الرجز]

قد علمت جارية يمانية

أني أنا المائح واسمى ناجية

وطعنة ذات رشاش واهية

طعنتها عند صدور العادية

ثم أتى بديل بن ورقاء (٦) في رجال من خزاعة فسألوا رسول الله عما قدم له، فقال لهم نحو ما قال لبشر: فأتى قريشا فاتهموهم وجبهوهم.

وأرسل رسول الله عثمان بن عفان إلى قريش، وأبطأ، فأرجف فيه، فبايع رسول الله وقال له [حين بلغه أن عثمان قد قتل]: «لا نبرح حتى نناجزهم»، وهي بيعة الرضوان، قيل: بايعهم على الموت، وعلى أن لا يفروا.


(١) الحديبية: سميت الحديبية بشجرة حدباء، كانت في ذلك الموضع، وبين الحديبية ومكة مرحلة، وبينها وبين المدينة تسع مراحل، وبعض الحديبية في الحل، وبعضها في الحرم «معجم البلدان ١/ ٣٨٦».
(٢) في الأصل: «فعطن». والعطن: (الأعْطَانُ) و (المعاطِنُ)، مبارك الإبل عند الماء، مرابض الغنم، واحدها عَطَن «مختار الصحاح ص ١٨٥».
(٣) ناجيه، هو ناجية بن جندب بن عمير بن يعمر بن دارم بن عمرو بن وائلة بن سهم بن مازن بن سلامان بن أسلم ابن أفصى بن أبي حارثة، وهو سائق بدن رسول الله «سيرة ابن هشام ٢/ ٣١٠».
(٤) السيرة النبوية ٤/ ٢٧٨ ط الجيل.
(٥) السيرة النبوية ٤/ ٢٧٨ ط الجيل.
(٦) بديل بن ورقاء بن عمرو بن ربيعة بن عبد العزى الخزاعي، شهد بديل مع رسول الله فتح مكة، وحنين، وتبوك، وشهد مع رسول الله حجة الوداع. ترجمته في: الطبقات الكبرى ٤/ ٢٩٤، طبقات خليفة بن خياط ١٠٧، ١٣٧، الجرح والتعديل ٢/ ٤٢٨ رقم ١٧٠١، مشاهير علماء الأمصار ص ٣٣ رقم ١٨١، الاستيعاب ١/ ١٥٠ رقم ١٦٧، أسد الغابة ١/ ٢٠٣ - ٢٠٤ رقم ٣٨٣، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٤٥ رقم ٤١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>