للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلما أكثروا قال: لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم، فلما أنهى إلى رسول الله والمسلمين، قال: «قوموا إلى سيدكم»، فقاموا إليه، فقالوا: يا [أبا] عمرو، إن رسول الله قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم، فقال سعد: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أن الحكم فيهم بما حكمت؟ قالوا: نعم. قال: وعلى من ههنا - في الناحية التي فيها رسول الله - وهو معرض عنها اجلالا له، فقال رسول الله : نعم، قال سعد: فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال، وتقسم الأموال، وتسبى الذرارى والنساء، فقال رسول الله : «لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة» (١).

فبعث رسول الله فضرب أعناقهم، وهم نحو سبعمائة رجل، وقيل: أقل وأكثر، فيهم عدو الله حيي بن أخطب، وكعب بن أسد (٢) رأس القوم، ثم انفجر بسعد بن معاذ جرحه فمات منه شهيدًا؛ فقال رسول الله : «اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ»، وقالت أمه تبكيه: [من مجزوء الرجز]

وَيْلُ أُمِّ سَعْدٍ سَعْدَا … صَرَامَةً وَحِدَا

وَسُؤْدَدًا وَمَجْدَا … وَفَارِسًا مُدَا

سَدَّ بهِ مَسَدًا … (يُقَدُّ هَامًا قَدَّا)

فقال رسول الله : «كل نائحة تكذب، إلا نائحة سعد بن معاذ».

ثم استأذنت الخزرج رسول الله في قتل سلام بن أبي الحقيق (٣)، وهو بخيبر، وكان مثل كعب بن الأشرف في عداوة الله ورسوله، فأذن لهم، فتحيلوا له فقتلوه، كقتل الأوس لابن الأشرف.

وفي قتلهما يقول حسان (٤): [من الكامل]

للهِ دُرُّ عِصَابَةٍ لَاقَيْتَهُم … يَاابنَ الحَقِيقِ وَأنتَ يَابنَ الأشْرَفِ

يَسْرُونَ بِالبِيْضِ الخِفَافِ إِلَيْكُمُ … مَرَحًَا كَأُسْدٍ في عرِينٍ مُغْرِفِ

حتَّى أَتَوْكُمْ في مَحَلِّ بِلَادِكُمْ … فَسَقَوْكُمْ حَتْفًا بِبِيضٍ ذُفَفِ


(١) سبعة أرقعة: أي سبع سماوات.
(٢) كَعْب بن أسد بن سعيد القرظي: من بني قريظة، شاعر جاهلي له مناقضات مع قيس بن الخطيم في يوم بعاث.
ترجمته في: معجم الشعراء للمرزباني ٣٤٣، الأعلام ٥/ ٢٢٥.
(٣) سلامة بن أبي الحقيق: انظر: سيرة ابن هشام ٢/ ٢٧٣ - ٢٧٦.
(٤) ديوان حسان ٣٠٦ - ٣٠٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>