للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إليه راحلتيهما، وكانتا عنده يرعاهما لميعادهما.

وأمر رسول الله عليًا أن يتخلف بعده بمكة حتى يؤدي عن رسول الله الودائع التي كانت عنده للناس.

وخرج رسول الله وأبو بكر من خوخة لأبي بكر في ظهر بيته إلى غار بجبل ثور (١)، فدخلاه، وأمر أبو بكر ابنه عبد الله (٢) أن يتسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهاره، ثم يأتيهما إذا أمسى به، وأمر مولاه عامر بن فهيرة (٣) أن يرعى غنمه نهاره، ثم يريحها عليهما إذا أمسى.

وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما من الطعام إذا أمست بما يصلحهما.

وجعلت قريش حين فقدوه مائة ناقة، لمن رده عليهم.

حتى مضت الثلاث ليال وسكن عنهما الناس أتاهما صاحبهما الذي استأجراه ببعيرين لهما وبعير له، وأتتهما أسماء بنت أبي بكر بسفرتها (٤)، ونسيت أن تجعل لها عصامًا (٥)، فلما ارتحلا، ذهبت لتعلق السفرة فإذا ليس فيها عصام، فحلت نطاقها فجعلته عصامًا، ثم علقتها به، فقيل لأسماء: ذات النطاق، وقيل: ذات النطاقين.

وقدم أبو بكر أجود المراكب لرسول الله ثم قال: اركب، فداك أبي وأمي، فقال: إني لا أركب بعيرًا ليس لي، قال: فهي لك يارسول الله، [بأبي أنت وأمي،


(١) ثور: اسم جل بمكة على طريق اليمن فيه الغار الذي اختفى فيه النبي «معجم البلدان» ٢/ ٨٦ - ٨٧.
(٢) عبد الله بن أبي بكر.
ترجمته في: الاستيعاب ٣/ ٨٧٤، ٨٧٥ رقم ١٤٨٤، أسد الغابة ٣/ ١٨٨ رقم ٢٨٤١، ص ٢٩٩، رقم ٣٠٤٢، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٠٠، رقم ٣١٧٥، الإصابة ٤/ ٢٧ - ٢٨.
(٣) عامر بن فهيرة التميمي: مولى أبي بكر الصديق، ويكنى أبا عمرو. كان عامر من المستضعفين من المؤمنين، فكان ممن يعذب بمكة ليرجع عن دينه، أسلم عامر قبل دخول النبي دا الأرقم بن أبي الأرقم، وقبل أن يدعو فيها، وكان أبو بكر الصديق قد اشتراه وأعتقه. وهو الذي كان يرعى الغنم، ويروح بها عليهما في غار ثور. شهد عامر بدرًا وأحدًا، وقُتل في بئر معونة سنة أربع للهجرة، وكان يوم قتل ابن أربعين سنة.
ترجمته في: الطبقات الكبرى ١/ ٢٢٩، ٣/ ٢٣٠ - ٢٣١، الثقات ٣/ ٢٩٢، الاستيعاب ٢/ ٧٩٦ - ٧٩٧ رقم ١٣٣٨، مختصر تاريخ دمشق ٢/ ٣٤١ - ٣٤٣، الوافي بالوفيات ١٦/ ٥٨٠ - ٥٨١، العقد الثمين ٥/ ٨٥ - ٨٦ رقم ١٤٦٠.
(٤) السفرة: الطعام، «لسان العرب» ٣/ ٢٠٢٥.
(٥) العصام: كل شيء عصم به شيء، أو هو رباط كل شيء، أو هو جبل يعصم أي يربط به شيء. «لسان العرب» ٤/ ٢٩٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>