للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سُليمُ (١) بِبَيْداء، فإذا هو بِضَبّ، فاصطاده، ثم جعله في كُمِّه، وجاء إلى النبي وناداه: يا محمد، أنت الساحر، لولا أني أخاف أن قومي يسمّوني العجول، لضربتك بسيفي هذا، فوثب إليه عمر ليبطش به، فقال رسول الله : «اجلس يا أبا حفص، فقد كاد الحليم يكون نبيا».

ثم قال للأعرابي: «أسلم تسلم من النار» قال: واللات والعزى لا أؤمن بك حتى يؤمن هذا الضب، ثم رمى الضب عن كمه، فولى الضب هاربًا، فنادى رسول الله : أيها الضب «أقبل»، فأقبل، فقال له: «من أنا»؟ فقال: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، ثم أنشأ يقول: [من الطويل]

ألا يارسول الله إنك صادقٌ … فبوركتَ مَهديًا وبوركت هاديا

شَرَعْتَ لنا دين الحنيفة بعدما … عبدنا كأمثال الحمير الطواغيا

فا خير مدعو وياخير مُرسَلٍ … إلى الجنِّ ثم الإنس لبيك داعيا

[أتيت ببرهان مِنَ اللهِ واضح … فأصبحت فينا صادق القول واعيا]

فبوركت في الأحوال حيًا وميتًا … وبوركتَ مولودًا وبوركت ناشيا

ثم سكت الضب.

فقال الأعرابي: واعجبا ضب اصطدته من البرية، ثم أتيت به في كمي، فكلم محمدًا بهذا الكلام وشهد له بهذه الشهادة، أنا لا أطلب أثرًا بعد عين. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ فأسلم وحسن إسلامه.

ثم أسري برسول الله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى - وهو بيت المقدس - وقد فشا الإسلام بمكة وفي قريش.

وعن الحسن قال: قال رسول الله : «بينا أنا نائم في الحجر، جاءني جبريل فهمزني برجله، فجلست فلم أر شيئًا، فعدت لمضجعي، فجاءني الثانية


= ٤٢٥ رقم ٤٠٤ والنكت الظراف ٤/ ٣٦٤ و ٥/ ٤ - ٢٧٩، والمطالب العالية ٤/ ١١٤، والنجوم الزاهرة ١/ ١٨٢، وخلاصة تذهيب التهذيب ١٧٢، والتحفة اللطيفة ٢/ ٤٣٠، تدريب الراوي للسيوطي ٢/ ٢١٧، وحسن المحاضرة ١/ ٢١٤، وطبقات الحفاظ ١٠، وطبقات المفسرين للداوودي ١/ ٣٣٢، ٢٣٣، الأعلام ٤/ ٩٥، وشذرات الذهب ١/ ٧٥، ٧٦، تاريخ الإسلام (السنوات ٦١ - ٨٠ هـ) ١٤٨ - ١٥٠ رقم ٥٤.
(١) بنو سليم بضم السين قبيلة عظيمة من قيس عيلان، والنسبة إلى سلمى، وهم بنو سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس، وكانت منازلهم في عالية نجد بالقرب من خيبر «نهاية الأرب ص ٢٩٤ - ٢٩٥».

<<  <  ج: ص:  >  >>