للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ * وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ (١).

وقال ابن عباس: اجتمع المشركون إلى رسول الله فقالوا: إن كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين، فقال: «إن فعلت تؤمنون؟» قالوا: نعم، فسأل رسول الله ربه فشق القمر فرقتين، ورسول الله [ينادي]: «يا فلان … يا فلان، اشهدوا» وذلك بمكة من وراء الجبل.

قال ابن زيد (٢): فكان يرى نصفه على قعيقعان (٣) والنصف الآخر على أبي قبيس.

وعن ابن عباس (٤) قال: خرج أعرابي من بني


(١) سورة القصص: الآيات ٥٢ - ٥٥.
(٢) هو: عبد الله بن زيد بن أسلم القرشي العدوي، أبو محمد. ترجمته في: المعرفة والتاريخ ١/ ٤٢٩ - ٤٣٠، ٣/ ٤٣، الجرح والتعديل ٥/ ٥٩ رقم ٢٧٥، المجروحين ٢/ ١٠، تهذيب الكمال ١٤/ ٥٣٥ - ٥٣٨ رقم ٣٢٨٠، تهذيب التهذيب ٥/ ٢٢٢ - ٢٢٣ رقم ٣٨٤.
(٣) قعيقعان: بالضم ثم الفتح بلفظ تصغير، وهو اسم جبل مكة. «معجم البلدان» ٤/ ٣٧٩.
(٤) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، أبو العباس: حبر الأمة، الصحابي الجليل. ولد بمكة سنة ٣ ق هـ/ ٦١٩ م ونشأ في بدء عصر النبوة، فلازم رسول الله وروى عنه الأحاديث الصحيحة. وشهد مع علي الجمل وصفين. وكف بصره في آخر عمره، فسكن الطائف، وتوفي بها سنة ٦٨ هـ/ ٦٨٧ م. له في الصحيحين وغيرهما ١٦٦٠ حديثًا. قال ابن مسعود: نعم ترجمان القرآن ابن عباس. وقال عمرو بن دينار: ما رأيت مجلسًا كان أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس. الحلال والحرام والعربية والأنساب والشعر. وقال عطاء: كان ناس يأتون ابن عباس في الشعر والأنساب، وناس يأتونه لأيام العرب ووقائعهم، وناس يأتونه للفقه والعلم، فما منهم صنف إلا يقبل عليهم بما يشاؤون. وكان كثيرًا ما يجعل أيامه يومًا للفقه ويومًا للتأويل ويومًا للمغازي ويومًا للشعر، ويومًا لوقائع العرب. وكان عمر إذا أعضلت عليه قضية دعا ابن عباس وقال له: أنت لها ولأمثالها، ثم يأخذ بقوله ولا يدعو لذلك أحدًا سواه. وكان آية في الحفظ، أنشده ابن أبي ربيعة قصيدته التي مطلعها:
أمن آل نعم أنت غاد فمبكر
فحفظها في مرة واحدة، وهي ثمانون بيتًا. وكان إذا سمع النوادب سد أذنيه بأصابعه، مخافة أن يحفظ أقوالهن. ولحسان بن ثابت شعر في وصفه وذكر فضائله. وينسب إليه كتاب في «تفسير القرآن - ط» جمعه بعض أهل العلم من مرويات المفسرين عنه في كل آية فجاء تفسيرًا حسنًا. =

<<  <  ج: ص:  >  >>