ومن أرض نجد (١) كلها، ثم خرج مع المسلمين إلى اليمامة (٢)، ومعه ابنه عمرو بن الطفيل، فرأى رؤيا وهو متوجه إلى اليمامة، فقال لأصحابه: إني قد رأيت رؤيا فاعبروها لي، رأيت أن رأسي حلق، وأنه خرج (من فمي) طائر، وأنه لقيتني امرأة فأدخلتني في فرجها، وأرى ابني يطلبني طلبا حثيثًا، ثم رايته حبس عني.
قالوا: خيرًا. قال: أما أنا والله فقد أولتها قالوا: ماذا؟ قال: أما حلق رأسي فوضعه، وأما الطائر الذي خرج من فمي فروحي، وأما المرأة التي أدخلتني فرجها فالأرض تحفر لي فأغيب فيها، وأما طلب ابني إياي ثم حسبه عني فإني أراه سيجهد أن يصيبه ما أصابني.
فقتل ﵀ شهيدا باليمامة، وجرح ابنه جراحة شديدة، ثم استبل منها، ثم قتل عام اليرموك (٣).
قال ابن إسحاق: حدثني عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان الثقفي (٤) - وكان واعية - قال: قدم رجل من إراش (٥) - قال ابن هشام: ويقال: أراشة - بإبل له مكة، فابتاعها منه أبو جهل، فمطله بأثمانها، فأقبل الأراشي حتى وقف على ناد من قريش، ورسول الله ﷺ في ناحية من المسجد جالس فقال: يا معشر قريش، من رجل يؤديني على أبي الحكم ابن هشام، فإني رجل غريب، ابن سبيل، وقد غلبني على حق لي قبله؟
[قال: فقال له أهل ذلك المجلس: أترى ذلك الرجل الجالس - لرسول الله ﷺ وهم يهزءون به لما يعلمون بينه وبين أبي جهل من العداوة - اذهب إليه فإنه يوديك عليه.
فاقبل الأراشي حتى وقف على رسول الله ﷺ، فقال: يا عبد الله، إن أبا الحكم
و ٩٨، دول الإسلام ١/ ١٧، سير أعلام النبلاء ١/ ٣١٦، ٣١٧ رقم ٦٢، العبر ١/ ٢٦، البداية والنهاية ٧/ ١١٨، ١١٩، الوافي بالوفيات ١٦/ ٤٩٥، ٤٩٦ رقم ٥٤٤، الاشتقاق ٥٥١، الأعلام ٣/ ٢٣٠، مرآة الجنان ١/ ٧٧، الإصابة ٢/ ٢٣٤ رقم ٤٢٩٠، شذرات الذهب ١/ ٣٢، تاريخ الإسلام (السنوات ١١ - ٤٠ هـ) ص ٢٢٩ - ٢٣٠ (١) نَجْدُ: بفتح أوله، وسكون ثانيه. ونجد هو اسم للأرض العريضة التي أعلاها تهامة اليمن وأسفلها العراق والشام، وحد نجد من ناحية الحجاز ذات عرق، معجم البلدان ٥/ ٢٦٢. (٢) اليمامة: وهي معدودة من نجد وقاعدتها حَجْر «معجم البلدان» ٥/ ٢٤٢ (٣) اليرموك: واد بناحية الشام من طرف الغور، يصب في نهر الأردن «معجم البلدان» ٥/ ٤٣٤. (٤) عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان الثقفي: راجع: السيرة لابن هشام ١/ ٣٨٩. (٥) إراش: بالكسر والشين معجمة موضع في قول عدي بن الرقاع: فلا هن بالبهمى، وإياه إذ شتا وقيل هم بطن من خثعم. «سيرة ابن هشام ١/ ٣٨٩، معجم البلدان ١/ ١٣٤».