للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الطول واختلفا في العرض فنقص العرض الأقل من الأكثر، فما بقي من الدرج فهو سواء السبيل، وهو المطلوب بمعرفة تسمية أمياله واضرب عدد أجزائه في حصة الدرجة الفلكية، وهي ستة وخمسون وثلثا ميل، فما خرج من الضرب فهو عدد أميال ما بين البلدين المطلوب معرفة ما بينهما، وهي من الفراسخ ثلث عدّة الأميال، وإن اختلفا في الطول واتفقا في العرض فنقص الطول الأقل من الطول الأكثر، فما بقي فهو سواء السبيل، وهو قوس من دائرة موازية لدائرة خط الاستواء، إذ منها دائرة خط الاستواء لجواز كون المدينتين على خط الاستواء، فاضرب عدد أجزائه في حصة الدرجة الفلكية، وهي ستة وخمسون وثلثان، فما خرج فهو أميال، وهو من الفراسخ ثلث عدّة الأميال. وإن اختلفا فيهما فنقص الطول الأقل من الطول الأكثر والعرض الأقل من العرض الأكثر، وربع كل واحد من الفضلتين واجمع تربيعهما، وخُذْ جذر المجموع، فما كان، فهو سواء السبيل، وهو قوس من دائرة عظيمة تمر بالبلدين.

وإن اتفقا في الطول والعرض فزد العرض على العرض فما كان فهو سواء السبيل، وقل أن يتفقا في الطول والعرض سواء بسواء، إلا أن يكون أحد البلدين فيما هو من وراء خط الاستواء، وإلا فلو كانتا في جملة واحدة لكانت هي هي، فهذه جملة كافية في معرفة سواء الطريق. ونحن نذكر مسافات استخرجناها بين بلاد مشهورة، وقد جعلناها ثلاثة دوائر معنويّة مُتوَهَّمة تعرف بها مسافة كل مدينة من قطبها الدائرة عليه، ومُشجّر تعرف به مسافات الممالك المتباينة بعضها من بعض.

الدائرة الأولى: قطبها مكة المعظمة والمسافة منها إلى كل بلد مشهور في الأرض مثل ما بين مكة وبغداد بالعراق، والفسطاط بمصر، ودمشق بالشام وتعز باليمن.

والدائرة الثانية: فيها عدّة دوائر صغار قطب كل منها قاعدة ملك، والمسافة منها إلى كل بلد مشهور من بلادها وما جاورها في ما هو من بلادها مثل ما بين الفسطاط وقوص، أو دمشق وفي ما جاورها مثل مصر وتونس أو عدن.

والدائرة الثالثة: ما بين قبّة أرين وبلدٍ في نهاية المشرق وبلد في نهاية المغرب وبلدٍ في نهاية الشمال، وبلد في نهاية الجنوب.

الدائرة الأولى، بين مكة والبلاد:

اعلم أنه بين مكة والمدينة الشريفتين زادهما الله تشريفًا وتكريمًا مائة ميل واثنا عشر ميلًا، وهي سبعة وثلاثون فرسخًا، وثلث فرسخ، ومكة جنوبها نصبًا، وبين مكة والقدس الشريف ثمانمائة ميل وأربعون ميلًا، وهي مائتا فرسخ وثمانون فرسخًا، ومكة جنوبها بشرق.

<<  <  ج: ص:  >  >>