صقران على ظبي أو حمار وحش، نزل أحدهما على رأسه ويضرب بجناحيه عينيه، ثم يقوم، وينزل الآخر، يفعلان ذلك حتى يشغلانه عن المشي حتى يدركه من يبطش به. ومن العجب أن الصقر مع صغر جثته يثب على الكركي مع ضخامته، وذلك لشجاعة خلقها الله في الصقر يغلب بها الكركي (١).
[٩٩ - طائر البحر]
لا يزال يطير في البحر ولا يرى اليبس أبدًا، أخبر البحريون أنه ربما يجعل البيضة أدحيًا من زبد البحر يبيض فيه، وغير هذا الوقت يطير في الهواء أبدًا حتى يموت، والذكر والأنثى يتسافدان في الهواء، وبيضه يتفقص بنفسه عند إنتهاء المدة، فإذا قدر فرخه على الطيران، يكون كأبويه. والله أعلم.
[١٠٠ - قوقنس]
طائر يوجد بالهند. قال صاحب تحفة الغرائب (٢): هذا الطير عند الزواج يجمع حطبًا كثيرًا، ولا يزال الذكر يحك منقار الأنثى إلى أن يتأجج النار من حكاكهما في ذلك الحطب وتشعل عليهما فيحترقان، ثم إذا وقع المطر على الرماد الناشيء منهما يتولد فيه دود، ثم يتولد جناج ويكبر ويصير طائرًا كما كان أصله ثم يفعل كما فعل أصله وهكذا. والله أعلم.
١٠١ - كُرْكِيُّ
طائر له اجتماع في الطيران، لا يخالف بعضهم بعضًا البتة، ولهم المقدم الذي يتبعه الجمع، وذلك بالنوبة، ولها رئيس، والرئاسة أيضًا بالنوبة، فإذا انتهت قام غيره مكانه. وجماعة الكركي لا تثبت إلا في مكان بعيد عن الناس والوحش والحارس يقوم عليها، ويضع إحدى رجليه ويرفع الأخرى لئلا يغلبه النوم حتى يستوفي نوبته.
قال الجاحظ (٣): من عجائب الدنيا أمر الكراكي، وهو أنه لا يطأ الأرض برجليه، بل بأحدهما، وإذا أوطأهما، لم يعتمد عليهما اعتمادًا قويًا خوفًا من إنخساف الأرض به (٤).
قال ابن البيطار (٥): لحمه عضلي ليفي، لذلك يؤكل بعد ذبحه بأيام، ويصلحه