بعيد، انتهت إلى القلزم وبه عُرِف هذا البحر، وفي نهايته بركة الغُرُنْدُك (١) التي أغرق الله تعالى بها فرعون وعليها أطلال الطور، ودونه مرسى السفن. فهذا هو جهة ما على هذا البحر في بر العرب.
وأما ما عليه في بر العجم، فأوّله مما يلي القلزم والطور بر مصر أخذًا على حاجرها الشرقي، إلى الصعيد الأعلى، إلى عيذاب، وهي فرضة الصعيد الأعلى، ويقع قبالة جدة، ثم يلي عيذاب بلاد البجاة وبها أمم من العربان قد خالطوا البجاة فزوجوهم وتزوجوا منهم ثم بلاد بربرة، ثم بلاد الحبشة، ثم مفازة بين الحبشة والزنج، ثم بلاد الزنج، ثم تجاه المندب ورأس الجُمُحة (٢) حيث مخرجه من البحر الهندي وهذا هو جملة ما على هذا البحر في بَرّ العجم. فهذه جملة ما على هذا البحر من جانبيه، وهذا البحر قد أخذ من الجنوب مغربًا بشمال فهذان هما الخليجان الخارجان من البحر الهندي.
وأما البحر الشامي (٣): فإنَّ مخرجه من البحر المحيط من أقصى المغرب. ومبدؤه في الإقليم الرابع، ويسمى هناك بحر الزقاق (٤) لأن سعته هناك اثنا عشر ميلًا، ثم يتسع فيكون ثمانية عشر ميلًا، وكذلك طول الزقاق من طريف (٥) إلى الجزيرة الخضراء (٦) أيضًا ثمانية عشر ميلًا، فيمرّ مُشرّقًا في جهة بلاد البربر وشمال المغرب الأقصى إلى أن يمرّ بالمغرب الأوسط ويصل أرض إفريقية إلى وادي الرمل إلى أرض برقة، وأرض لوبيا (٧) إلى أرض الإسكندرية على ساحل مصر إلى أرض التيه، ويعطف على أرض فلسطين وسائر بلاد الشام (٨)، إلى أن ينتهي عاطفًا على جون الأرض إلى
(١) في الأصل: الغرندل وكذلك في تقويم البلدان وأثبت ما في نهاية الأرب ١/ ٢٤٤. (٢) في الأصل: (الجمجمة). (٣) ينقل المؤلف عن نزهة المشتاق ص ١٠. ويسميه المسعودي البحر الرومي (انظر: التنبيه والاشراف ص ٥٠). (٤) هو مضيق جبل طارق. (٥) طريف: مدينة صغيرة على البحر، نسبت إلى طريف أبي زرعة مولى موسى بن نصير، نزل عليها فنسبت إليه، انظر الروض المعطار ص ٣٩٢. (٦) هي اليوم مدينة صغيرة جنوب إسبانيا، انظر نفاضة الجراب (هامش الصفحة ٧٣). (٧) في الأصل: لوقيا والتصويب عن نزهة المشتاق. وانظر عن لوبيا الروض المعطار ص ٥١٤ وصبح الأعشى ٣/ ٣٨٦. (٨) إلى هنا ينتهي نص نزهة المشتاق وفيه بعده إلى أن ينتهي طرفه إلى السويدية وهو نهايته. إلا أنه يعود إلى نص النزهة حين يصل إلى مخرج الخليج البنادقي.