للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرجل الذي من البيت الآخر هكذا سنة، ثم يكون له سيارة البحر، هم والبيت الواحد بيت دوريا، وهذا بلبان المخبر لي منهم، والبيت الثاني بيت اسبيزا. قال: ودون هذين البيتين في جنوة بيت غرمادي وبيت مالون وبيت داما، وبيت سيبوطرطرو، وبيت دافشكي، وأهل هذه البيوت أهل المشورة عند من يحكم، ولهم نسب عريق فيهم، وما دخلوا تحت حكم ذينك البيتين إلا قهرا بالسيف، وقد كان الحكم فيهم قديما في بيت غرمادي وبيت مالون، يدور بينهما على حكم الكمون، ودون هذه البيوت فيهم: بيت اغرلي، وبيت قنتيلو، وبيت ديلورط.

ومملكة جنوة مفرقة لهم، غلطة جنوبي القسطنطينية، وكفا على بحر نيطس، ولو اجتمعت بلادهم جاء دورها قريب ثلاثة أشهر، ولكنها مفرقة لا يجمعها نظام، ولا يضمها ملك همام، وعساكرهم إذا اجتمعت ولا تكاد تجتمع نحو ستين ألف فارس، فأما الرجالة فأمم، وقدرتهم في البحر أكثر من البر، ولكل من أهل هذه البيوت غربان، ولو اجتمعوا على الاتفاق لقدروا على عمارة خمسمائة غراب. وليس لعساكر جنوة إقطاعات ولا نقود بل لكل منهم املاك وأسباب عليها فرسان مقررة، تركب في وقت حاجتهم برا وبحرا. وأهل جنوة صلح مع سلاطيننا، ولهم تردد إلى مصر والشام في التجارات، ومن ظفروا به من أعدائهم من أهل دينهم أخذوا ماله وقتلوه، فأما إن كان من المسلمين، فإنهم إذا أخذوا ماله أبقوه وباعوه.

ولهذا الجنوية لا يرفع الباب لهم راسا، ولا يبسط لهم إيناسا، ومعاملتهم بالدراهم البندقية والذهب الافلوري ودينار يسمى قراين وهو أربعة دراهم بندقية، ورطلهم يسمى ليرا، وهو نظير المصري سواء، وقنطارهم مائة وخمسون رطلا، ويسمى قنطارا، وبه تشترى الغلات إلا من يشتري الكثير، فإنه يشتريه بالكيل، وهذا الكيل يسمى موزرا، وهو أرجح من اردب المصري بقليل.

وأما سيسرية: فهي جزيرة عظيمة قبالة البندقية، بها نحو ألف وأربعمائة قلعة، وبنت ملكها مزوجة بالتكفور صاحب سيس، القائم الآن. قال: وهي أعظم جزر البحر.

قال: وأما بقية جزر البحر كصقلية وميورقة، ومينورقة، فدونها، ولا تعد في عديدها، ولا تحسب معها.

قال: وجميع بلاد الفرنج ذوات خير وفواكه إلا الفواكه الجرومية، فإنها لا توجد بها. قال: والأسعار بها إما رخية وإما متوسطة، هذه جملة ما أخبرني به من تفاصيل أحوالها، وما هو من الأمور الجامعة أحوى لها.

<<  <  ج: ص:  >  >>