للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاتفاق على رَجُلٍ يحكمونَهُ عليهم باتفاق رأيهم عليه، ويُسمَّى البنادقة فينسين (١) ورنكهم صورة آدمي بوجه تزعم أنه صُورة مُرقص، أحد الحواريين، والرجل الذي يحكم عليهم يكون من أحد بيوت معروفة فيهم، وعساكرهم ليست من صليبة أنفسهم، وهم مجمعة من أخلاط الأجناس، يستخدم في أوقات الحاجة بالدراهم (٢).

والبنادقة من أكثر الفرنج مالًا وأوسع حالًا، وبلادهم ضيقة، وبها دار ضرب فضة جليل المقدار تنشأ منها سحبه وتصبُّ على الأقطار، وهي دراهم متساوية الأوزان، على أحد الوجهين صورة شخص وعلى الآخر صورة شخصين.

وأما البيزان، فهم كالبنادقة، لَا مَلِكَ لهم، بل حكهم كمون، ولا لهم عسكر من أنفسهم، بل يستخدم أوقات الحاجة، وكانوا أهل عزّ وبأس، فغلبوا، وأخذ نجمهم في الهبوط، وأمسوا كأنهم ما أصبحوا، ولانوا كأنهم ما جَمَحُوا، وَمَضوا فلا يُحسُّ لملوكهم حسيس، ولا يأنس بديار ملكهم أنيس.

وأما الدشقان، فعلى مثل ذلك في كل أحوالهم. وأما انكونيينن: فكذلك، وحكمهم كمون.

وأما افرنتين: فحكمهم كمون باتفاق أهل الرأي منهم، على رجل من أهل بعض بيوتهم. ولهم دار ضرب للذهب، وهو الذهب الافرنتي الفائق على كل ذهب، يقذف به إليهم من البحر ببره فيؤخذ ويستخرج ويخلّص، ثم لو علق وحيف عليه لا ينقص.

وأما الكيتران: وهم الكيتلان، وهم عرب الفرنج، وأصلهم من متنصرة غسان أصحاب جبلة بن الأيهم دخلوا بلاد الروم وتوغلوا فيها وراءهم حتى استوطنوا ببلادهم التي هم بها الآن وصاروا من أهلها، ولهم ملك منهم، وفيهم أهْلُ بَر وبحر، لا يبدأون بشرما لم يُنبَّهُ نائمهم وينهَنهُ قائمهم، فإذا حُرِّكوا أسكنوا كل حراك، وأسكتوا لسان كل سنان افاك.

وأما أهل جنوة فحكمهم كمون، ولا ملك لهم ولا يكون. وحكمهم الآن في أهل بيتين، يحكم الرجل من كل بيت منهما مدة سنة، ثم يكون له سيارة البحر، ويحكم


(١) في الأصل: بحروف مهملة، ولم أتأكد صحة ما أثبت.
(٢) كتبت في الحاشية بخط مختلف: (كان البنادقة لم يكن لهم في تلك الأوقات دار ضرب ذهب. وأما الآن فهم مشهورون بتصفية الذهب بحيث يصير ما هو مسكوك منه بما يوافق ما ذكره المصنف) وكتبت بعد ذلك بضعة كلمات لم أستطع قراءتها.

<<  <  ج: ص:  >  >>