للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كاتب الإنشاء (١): [من السريع]

قُلْ للفرنسيس إِذا جئتَهُ … مقال صدقٍ مَنْ شفيق نصيح

أتيت مصرًا تبتغي مُلْكها … أتحسبنَّ الزَّمر يا طبل ريح (٢).

أجرك الله على ما مضى … مِنْ قبلِ عُبّاد يسوع المسيح

رحت وأصحابك أودعتهم … بقبح أفعالك بطن الضريح (٣).

خمسين (٤) ألفًا لا تَرَى منهم … إلا قتيلًا أو أسيرًا جريح

فردك الله إلى مثلها (٥) … لعلّ عيسى منكم يستريح

وقل لهم إن أضمروا عَوْدةً … لكشف (٦) ثأر أو لقصد صحيح

دار ابن لقمان على حالها … والقيد باق والطواشي صبيح

وقال فيه بعض المغاربة وقد نزل على تونس (٧): [من الخفيف]

يا فرنسيس هذهِ أختُ مصر … فتأهّب (٨) لما إليه تصير

لك فيها دار ابن لقمان قبر … وطواشيك منكر ونكير

ثم نعود إلى ما كنا فيه، وهو أن هذا الملك ملك جليل الخطر، لا يكاد يُخطئه إدراك وَطَر، وليس في ملوك الفرنجة أعرقُ منه نسبًا، ولا أرسخ في العلياء أصلًا، وهو في عساكره في البر أطول منه في البحر يدًا وأثبت رجلًا، وما له اصطول ولا مراكب، فإذا احتاج إلى مراكب اكتراها من بقية الأجناس، ولو شاء لعمر منها ما أراد، ولأربى على ملوك البحر في كثرتها وزاد، ولكنّهم أهل بَرّ ومحلّ صبر، لا يتنغص بالموت منهم شارب ولا يتخصص بتوفر نفسه في مواقف الحرب منهم صاحب على صاحب.

ونائبه الأذفونش، من تهبّ في كل وقت بالأندلس وبلاد المغرب جمرته، وتحبُّ إليهم من السفن بزله وترسي عليهم أسرته.

وأما ملك اللمان، فهو ذو البلاد المتسعة، والأعداد المجتمعة، والعساكر التي


(١) الأبيات في الوافي بالوفيات ١٠/ ٣١٥، وصبح الأعشى، ٨/ ٣٨، تاريخ أبي الفداء ٤/ ٨٢.
(٢) في الوافي وصبح الأعشى وتاريخ أبي الفداء: تحسب أن الزمر.
(٣) في الوافي والمصادر الأخرى:
وكل أصحابك أوردتهم … بسوء أفعالك بطن الضريح
(٤) كذا في الأصل: وهي كما في المصادر الأخرى: خمسون.
(٥) في الوافي: وفقك الله لأمثالها.
(٦) في الوافي والمصادر الأخرى: لأخذ.
(٧) البيتان في الوافي ١٠/ ٣١٥.
(٨) في الوافي: فتيقن.

<<  <  ج: ص:  >  >>