للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في سَحَرِهِ، وَأَنَّ الشَّمْسَ فِي رَأْدِ نَهارِها كما هيَ في طَفَلِهِ؛ ولا أَقولُ إِلا أَنَّ السَّيْفَ قد عاد إلى قِرابِهِ، والمالَ خَرَجَتْ مِنْهُ زَكاتُهُ وعادَ إِلى نِصابِهِ، والأَسَدَ آبَ بَعْدَما غَابَ إِلَى غابِهِ، والدُّرَّ تَرَقَى إِلى التَّاجِ بعدَ أَنْ تَحَدَّرَ من سَحابِهِ، والهِلالَ تَنَقَّلَ فِي مَنازِلِ السُّعودِ حتَّى طَلَعَ بَدْرًا فِي ارْتِقابِهِ؛ فاللهُ يُمْتِعُ الأَيَّامَ والأَنامَ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ الكُبرى، والمَسَرَّةِ التي أَضْحَتْ بعدَ فَتْرَةٍ وَرُسُلُها تَتْرى، ويُوزِعُ الأَوْلِياءَ شُكْرَ هَذِهِ المانَّةِ الجَمَّةِ واليَدَ الطُّولى، ويُعَرِّفُهُم قَدْرَ هَذِهِ الكَرَّةِ، فَإِنَّ الأُخْرى خَيْرٌ لهم من الأولى؛ بِمَنْهِ وَكَرَمِهِ.

فكتب هو إليَّ الجواب (١): [من الطويل]

رَدَدْتَ على عَيني لَذِينَ كَراها … إلخ القطعة

يُقَبِّلُ كذا، مَتَّعَ اللهُ بِبَيانِ قَلَمِها المُؤازِرِ، وحِكَمِها التي تَرْمُقْهَا النُّجُومُ بِطَرْفِ مُتَحَازِرٍ، وكَلِمِها التي تَبيتُ القَرائِحُ دُونَ أَبْكَارِها مَشْدُودَةَ المَازِرِ.

ويُنْهِي وُرُودَ مُشَرَّفِهِ بل مُشَنَّفِهِ، فَأَطْنَبَ في نِعَمِهِ، وَأَطْرَبَ بِنَغَمِهِ، وَأَطْرَفَ بِمَا تَحَلَّى مِنْ صِيَاغَةِ قَلَمِهِ، فَاجْتَنى المَعاني من ثَمَرَاتِ غَرْسِهِ، وَاجْتَلَى مِنْهُ نِيْلَ مِصْرَ فِي عُرْسِهِ، وَالْتَقَحَ بِهِ ذِهْنُهُ فَأَحْسَنَ التَّوليد، والْتَمَحَ مِنْهُ عَجائِبَ بَيانٍ شَيَّبَتِ الوَلِيدَ، وَانْتَهى إلى عُهودِهِ الَّتِي اهْتَزَّ بِها لِذِكْرِ إِلْفِهِ، واعْتَرَّ بِها ثُمَّ بَرَّ بالانْعِطافِ إِلَى عِطْفِهِ، وَحَمِدَ اللَّهَ على هذِهِ الهَبَّةِ من رَقْدَتِها، وَحَلَّ هَذِهِ الهِبَّةِ من عُقْدَتِها، واسْتَثْبَتَ أَنَّ صَحِيفَتَهُ مَحْمُورَةٌ بِلُطْفِهِ فَوَفَّاهَا حَدًَّا من القُبَلِ، مَسْحُورَةٌ بِبَيانِهِ فَلَمَّا تَمَثَّلَها ذَرَّتْ على أَعْطَافِهِ فَتْرَةَ الكَسَلِ، فَقَعَدَ لا يُجارِيها ولا يُباريها، ثم أَخَذَ مِنْها وشَكَرَها بمعانيها.

التخريج:

ألحان المواجع ١/ ١٨٧ - ١٨٩.

* * *


(١) انظر: القطعة رقم (٣٤) في موضوع شعره.

<<  <  ج: ص:  >  >>