للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نَجْمَ اسْتِقَامَتِهِ يُخالِفُ رُجوعَهُ، فَحَفِظَهُ بِمُعَقِّباتٍ من بَيْنِ يَدَيْهِ ومن خَلْفِهِ، ولم يُحْوِجْهُ إِلَى غَيْرِ مَا يَعْهَدُهُ من خَفِي لُطْفِهِ (١): [من الخفيف]

رُبَّ أَمْرٍ أَتَاكَ لَم تَحْمَدِ الْفُعْ … عال فيهِ وتَحْمَدُ الأَفعالا

فاللهُ يُوزِعُنا - مَعاشِرَ الأَوْلِياءِ - شُكْرَ هذهِ النِّعَم التي تَخَيَّلْنا وُقوعها، وتَحَيَّلْنا بِصِحَّةِ اليَقِينِ على عَوْدِها فَنِلْنا رُجوعها، وما لَنا إِلا الدُّعاءُ إِلَى اللَّهِ بِأَنْ نَرَى بَدْرَ وَجْهِهِ وقد طَلَعَ من ثَنِيَّاتِ الوَداعِ، وقد تَوَجَّهَ يَحُثُ سُعودَهُ وانْقَطَعَ الخَصْمُ وَبَطَلَ النَّزاعُ: [من البسيط]

مَنْ كانَ ذا أَمَلٍ فِي الدَّهْرِ يَقْصِدُهُ … فَإِنَّما أَمَلي في أَنْ تَرى أَمَلَكْ

وما أَمْرُ بِلْبِيْسَ مِمَّا يُلْتَبَسُ، ولا تَحْبِيسُ عادَةِ السَّعادَةِ مِمَّا يُحْتَبَسُ، وما بَقِيَ إِلا عَوْدُ رِكَابِهِ إِلَى وَطَنِهِ، ورُجوعُ دُرِّهِ إِلى لُجِّهِ، وَذَهَبِهِ إِلى مَعْدِنِهِ، لِنَأْمَنَ تَوَثَّبَ الباغي وَنَزَواتِهِ، ونَغْنَمَ الصَّفَاءَ من وُدّ يَحْمِيهِ اللهُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَنَزَعَاتِهِ: [من الطويل]

وَكَمْ لِظَلامِ اللَّيْلِ عِنْدِي مِنْ يَدِ … تُخَبِّرُ أنَّ المانَوِيَّةَ تَكْذِبُ (٢)

والمَملُوكُ يَسأَلُ بَسْطَ العُذْرِ عن جُرْأَتِهِ في هذا الجَوابِ، وَيَسْتَغْفِرُ اللَّيْثَ الأَغْلَبَ من وَقاحَةِ الذِّئاب، لا بَلْ لَجاجَةِ الذُّبابِ، فَأَيْنَ عُجَالَةُ ذَلِكَ الرَّاكِبِ من مُهْلَةِ هذا المُطْمَئِنٌ؛ وَأَيْنَ ذَلكَ الرُّوحُ الطَّاهِرُ من هذا الجَسَدِ المُسْتَجِنِّ؟ وأَيْنَ مَنِ ارْتَحَلَ مِمَّنْ تَرَوَّى؟ وَأَيْنَ قَلْبُ الأَسَدِ مِنَ العَوَّا (٣): [من الخفيف]

قَدْ أَجَبْنا قَوْلَ الشَّرِيفِ بِقَوْلٍ … فَأَثَبْنا الحَصى عن المَرْجَانِ

التخريج:

ألحان المواجع ١/ ١٨٢ - ١٨٧.

وكَتبتُ أَنا إِليهِ من الدِّيارِ المِصْرِيَّةِ في سنة ٧٢٧ وهو بالشام المَحروسِ، جَوابًا عن كتابٍ وَرَدَ منهُ، وَأُهَنِّئُهُ بوِلايَةِ والِدِهِ القاضي مُحيي الدين كِتابَةَ السِّرِّ الشَّريفِ: [من الطويل]

أيا سيِّدًا حازَ العُلا وحواها … وجاز نهايات النُّهى ومداهَا


(١) البيت للمتنبي، في ديوانه ٣/ ١٣٨.
(٢) البيت للمتنبي، في ديوانه ١/ ١٧٨.
(٣) البيت لأبي العلاء المعري في شروح سقط الزند ١/ ٤٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>