له، شهادة أرجو بها الأمن يوم القيامة (من)(١) الفزع، وأنجو بسببها إذا اشتد الخطب وعظم الجزع، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي فرق من الكفر كلما اجتمع، وأيقظ جفن الدين بعدما هجع، وكشف هلال الشرك عندما طلع، وأقام فينا الخطب والجمع، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين جبل قلوبهم على الدين وطبع، صلاة دائمة ما غاض الماء ونبع، وخرَّ ساجد الله وركع.
أيها الناس، اعتدوا للرحلة فالسفر بعيد، واشتدّوا قبل الدخول في الرحلة فالأمر شديد، واعتبروا فالعبر في كل يوم تزيد، وبادروا بالعمل، وحاذروا مساورة الأجل، فالموت أقرب من حبل الوريد. وانتهزوا الفرصة قبل يوم الوعيد. تذكروا رحمكم الله هل من خلد من كان قبلكم في هذه الدنيا. لا والله، لقد عفت من بعدهم الآثار، ولم تبق إلا روايات وأخبار، إن الحياة الدنيا لعب ولهو، وإن الآخرة هي دار القرار، تأملوا كيف نقلوا من القصور إلى القبور، وحكم عليهم العدل الذي لا يجور، جرى القلم على الأمم بما حكم في الكتاب المسطور، أين الأمم الخالية، أين أصحاب الهمم العالية، صاروا والله عظامًا بالية، تغيرت منهم المحاسن وزالت، وذهبت عنهم تلك النظارة ومالت. وذوت تلك الغصون الزاهية ومالت فاتقوا الله واحذروه، وقدموا بين أيديكم ما تجدوه.
* * *
آخر السفر الثالث عشر من كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ويتلوه إن شاء الله في السفر الرابع عشر وأما الشعراء فقد تقدم في هذا ما فيه لناظر مستمع ولسامع بلاغ الحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وحسبنا الله ونعم الوكيل