للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وله أيضًا: [من الطويل]

وَذِي بِدَع في الطَّرْفِ والشَّكْلِ والحُسْنِ … سَكُوتُ إِلَيهِ غَيْرُهُ وَهُوَ مَنْ أَعْنِي

وإني لأَكْنِي بِاسْمِهِ عَنْهُ دَائِبًا … ليَحْسِبَنِي الواشُونَ عَنْ غَيْرِهِ أَكْنِي

وقد ذكره صاحب بغية الألباب، وقال: إنه وزر للمعتمد، ثم تقلد ديوان الضياع

للمعتصم، وأنشد قوله: [من المنسرح]

يَا كَاشِفَ الكَرْبِ بعدَ شِدَّتِهِ … ومُنْزِلَ الغَيْثِ بَعْدَ مَا قَنطوا

لا تُبْلِ قلبي بسُخْطِ بَيْنِهِمُ … فالموتُ دانٍ إذا هُمُ سَخِطُوا

وكان يقول: وددتُ أن أكون قلت بيتي الصولي في رثاء أبيه.

قلت ثم أنشدهما: [من مجزوء الكامل]

أنتَ السَّوَادُ لِمُقْلَةٍ … يُبْكِي عَلَيْكَ النَّاظِرُ

مَنْ شَاءَ بعدك فَلَيَمُتْ … فعَلَيْكَ مِنْهُ أَحَاذِرُ

فان لم يكن فقوله:

ليلة من ليالي الدَّهْرِ فالمت … فيها بدرها ببدري

لم تكن غير شفق وفخر … حتى تولت وهي تكر الدهر

فان لم يكن فقوله: [من الوافر]

ولكن الجواد أبا هشام … وَفِيُّ العَهْدِ مَأْمُونُ المَغِيْبِ

بطيء عنك ما اسْتَغْنَيْتَ عنه … وطَلَاعُ عَلَيْكَ مَعَ الخُطُوب

وقلد المتوكل أحمد بن المدبر الشام، وأجرى عليه في كل شهر مائة ألف وعشرين ألف درهم، وكان أحمد جماعًا حمّالًا للأثقال، لو صودم به الجبل لتقطع، أو زوحم به الفضاء لم يحل منه أجمع، إلا أنه لم يسفر صبحه، ولم يظفر ما جزأ المحامد سبحه، فأصر بسحابه الحمود، وقبر لم يمتع شأوه الخلود.

ومنهم:

[٣٢] إبراهيم بن العباس الصولي (١)

من كتاب المتوكل، وله في البلاغة ما كأنه قد صاغه صياغة. على أدبه


(١) إبراهيم بن العباس (الصُّولي) بن محمد بن صول، أبو إسحاق: كاتب العراق في عصره. أصله من خراسان، وكان جده محمد من رجال الدولة العباسية ودعاتها. ولد سنة ١٧٦ هـ/ ٧٩٢ م. ونشأ إبراهيم في بغداد فتأدب وقربه الخلفاء فكان كاتبًا للمعتصم والواثق والمتوكل. وتنقل في الأعمال =

<<  <  ج: ص:  >  >>