أتُرَاهُ يكون شهرَ صُدُودٍ … وعلى وجهه رأيت الهلالا
فقال المتوكل: زه زه أحسنت والله أحسنت والله، ثم دعاها، ورددها واستحسنها، واستجودها، وقال: اخلعوا على إبراهيم، فخلعوا عليه، وأجازه بجائزة سنية، عجلها له من بين يديه، وأتى بها، وابن المدبر يرى قذى في عينيه، فأحضر له من لحنه قدامه وغنى، ثم قال المتوكل: آتوني بمن يعمل في هذا لحنًا. هاتوا نأكل، وجيئونا بالندماء والمغنين، ودعونا من فضول ابن المدبر، فانصرف إبراهيم إلى منزله محبوًا، وبقي على ابن المدبر بين ضلوعه مخبوًا.
وكان إبراهيم بن العباس هو المتولي لعقد البيعة عن المتوكل لبنيه، والكاتب لليمين المنشيء للكتب، وركب يومئذ بغلًا، فتطيَّر منه الناس، وقالوا: هذا الأمر لا يتم، ولا ينتج، لان البغل لا نتيجة له، لا يلد، ولا يولد، وكانت الفرس تتطير من البغل لذلك.
[[٣٣] عبد الله بن العباس]
وأخوه عبد الله كان من وجوه الكتاب مقدمًا في خدمة الخلفاء، وله مكانة من الدولة ووجاهة في ديوان الوزراة، وهو وأخوه من صنائع الفضل بن سهل، وكان جدهما صول من السبعة الخراسانية، والدُّعاة إلى البيعة العباسية، وكان رجلًا تركيًا إلا أنه كان ذكيًا، وإياه عنى أخوه [إبراهيم] بقوله، وقد رآه يتحبب لمن يبغضه ويتوالى لمن يرفضه (١):
[من مجزوء الكامل]
خل النفاقَ لأهْلِهِ … وعليك فالتمس الطَّرِيقَا
وارْغَبُ بنَفْسِكَ أن تَرَى … إِلا عَدُوًَّا أَوْ صَدِيقَا
(١) البيتان لابراهيم بن العباس الصولي في الوافي بالوفيات ٦/ ٢٥.