ولما استقامت الأمور للمعتز وزره، وألقى إليه مقاليد أموره، ووزره، وأخرج نظراه وصدره.
وحكى عنه إبراهيم بن زكريا النصراني المتطيب، قال: غمزت رجليه ليلتين فوهب لي ستة آلاف دينار، ثم قال لي: أقصص هذا المال لا يطير. فلم أدر ما أراد، فاستفهمته إياه، فقال: تبتاع بع عقارًا يُنتفع بفضله، ويبقى عليك وعلى أهلك أصله. قال: وكان في حضرته بعض كتابه، فقال: يا سيدي هنا ضياع خراب تبتاعها وتعاونه عليها، فقال له: افعل، فابتاعها لي بسبعة آلاف دينار من مال أحمد بن
(١) أحمد بن إسرائيل بن حسين، أبو جعفر الكاتب: وزير المعتز بالله، الأنباري، ولي ديوان الخراج للمتوكل وللمنتصر، ثمّ ولي كتابة المعتز قبل خلافته. فلما ولي الخلافة استوزره، وكان يحبّه ويركن إليه في الأمور، فخلع عليه للوزراة في شعبان سنة ٢٥٢ هـ. وكان أحمد بن إسرائيل من أذكياء العالم لا يسمع شيئًا إلا حفظه. وكان [إليه المنتهى] في حساب الديوان. وأوّل من قدمه وأظهره محمد بن عبد الملك الزيات. قال الصولي: حدثني الحسين بن علي الباقطائي قال: قال لنا أحمد بن إسرائيل: كنت في الديوان [أيام محمد الأمين] فما كان أحد من أهل الديوان أصغر مني. ولقد كنت أنسخ الكتاب، فلا أفْرَغُهُ حتى أحفظ ما فيه حرفًا حرفًا. فعلتُ هذا مرّاتٍ كثيرة. وسمعت أحمد بن إسرائيل ينشد: لا يكون السري مثل الدني … لا ولا ذُو الذكاء مثل الغبي قيمة المرء مثل ما يُحسن المرء … قضاء من الإمام علي ولم يزل أحمد بن إسرائيل وزيرًا للمعتز إلى سنة ٢٥٥ هـ، وكانت وزارته دون ثلاث سنين. قتله صالح بن وَصِيف بالضَّرْب في المصادرة، فهلك تحت الضرب في سنة ٢٥٥ هـ. ترجمته في: تاريخ اليعقوبي/ ٢/ ٤٨٧، ٥٠٤، ٥٠٥، والبيان والتبيين ٣/ ٤٥، والتنبيه والإشراف ٣١٦، ومروج الذهب ١٧٥٠، ٢٨٣٤، ٣١٢٣، والعقد الفريد ٤/ ١١٦، وإعتاب الكتاب (انظر فهرس الأعلام)، وثمار القلوب للثعالبي ٤١، وربيع الأبرار ٤/ ٢٣٩، والوزراء والكتاب ٦٥/ ٦٦، والهفوات النادرة ٣٥٦، ونثر الدرّ للآبي ٤/ ٨٣، والعصا لابن منقذ ٣٠٤، والتذكرة الحمدونية ١/ ٤٤٠، والفخري في الآداب السلطانية ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٤٨، ٢٤٩، وخلاصة الذهب المسبوك ٢٣١، وتاريخ الطبري ٩/ ١٢٥، ٢١٧، ٣٢٤، ٣٣٦، ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٤، =