وكان المستعين استوزره لما قدم بغداد، وله بلاغة مشهورة، وكتب متداولة، وأشعار كثيرة متناقلة، فمنها قوله في جارية كان يحبها، وتتجافى عليه، فيكثر منه عتبها:[من الطويل]
فِدَاكِ أَبي مالي أراكِ بَخِيلةً … مُقيمًا على علاتِهَا مُستزيدها
وأَشَدُّ ما لا قَيْتُ بَعْدَهُمُ … أَنِّي فُجِعْتُ بهم وبالصَّبْرِ
- قلت: وحضره جماعة من أهل الفضل والأدب عند انبلاج الصباح، والأفق قد حالت حالته، وحفَّت بالبدر هالته، والشعاع كأنه حسام مصلت يحاول دوسه، والبدر كأنه غلام من الترك على وجهة فرسه، فقال: صفراء على هذا الحال، فأخذوا في الفكر، فسبقهم، وقال:[من الرجز]
مَحا دُجى الليل أديمُ الفَجرِ … ومَا انْمَحَى منه أديمُ البَدْرِ
وانتبه يومًا والديك قد هب من نومه، وهو سكران طافح، والشعرى أيام الجوزاء كرخ جره رامح، وسهيل كأنه كرظمان في نهر الماء، والعيوق سائق ظعن قيد خطاه لا يتسرع، والجوزاء ترقص في مِنْطَقَةٍ مُذْهَبَه و … . في جانب عذير معشبة، فقال:[من المنسرح]
تنبَّه الديك للصبوح وَقَدْ … تأهَّبَ اللَّيْلُ ثُمَّ ما ذَهَبًا
والأفق جوزاؤه تُقابِلُهُ … الشِّعْري كما قام رامِحٌ وَثَبَا
(١) سَعِيد بن حَمِيد بن سعيد أبو عثمان: كاتب مترسل من الشعراء أصله من النهروان الأوسط، من أبناء الدهاقين. ومولده ببغداد، ثم كان يتنقل في السكنى بينها وبين سامراء. وقلده المستعين العباسي ديوان رسائله توفي نحو ٢٥٠ هـ/ نحو ٦٨٤ م. أكثر أخباره مناقضات له مع فضل الشاعرة. وشعره رقيق، كان ينحو فيه منحى ابن أبي ربيعة وأضرابه، وجمع معاصرنا يونس بن أحمد السامرائي البغدادي، ما وجد من «رسائله وأشعاره - ط» بغداد. ترجمته في: الأغاني ١٧/ ٢ - ٨، والمورد ٣/ ٢/ ٢٢٨، الذكريات ١/ ٧٤، مصادر الدراسة ٣/ ٣٥٠ وهو فيه «سعيد بن إبراهيم» خطأ، الأعلام ٣/ ٩٣ - ٩٤، معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٣٢٢، رسائل سعيد بن حميد وأشعاره ١٢٥ برقم ١٢.