للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليك بها صرفًا وإِن شئتَ مَزْجها … فعدلُكَ عَنْ ظُلِم الحبيب هو الظُّلَمُ

ودونها في الحان واستجلِها بِهِ … على نَغَمِ الألحان فهي بها غُنْمُ

فما سكنت والهم يومًا بموضع … كذلك لم يسكن مع النغم الغم

وفي سَكْرَةٍ منها ولوْ عُمْرَ ساعةٍ … تَرَى الدهر عبدًا طائعًا ولك الحكم

فلا عَيشَ في الدنيا لمن عاش صاحِيًا … ومَنْ لمْ يَمُتْ سُكْرًا بها فاتَهُ الحَزْمُ

على نفسه فليبكِ مَنْ ضاعَ عُمْرُهُ … وليسَ لهُ منها نَصيبٌ ولا سَهْمُ

وقوله (١) : [من البسيط]

ما بين مُعترك الأحداق والمُهَج … أنا القتيل بلا إثم ولا حَرَج

ودَّعتُ قبل الهوى روحي لما نظرَتْ … عيناي مِنْ حُسْنِ ذاك المنظرِ البَهِجِ

للهِ أَجفانُ عَينٍ فيك ساهرة … شوقًا إليك وقلب بالغَرَام سَجِي

وأضلع نحلت كادت يقومها … مِنَ الجَوَى كَبِدِي الحَرِى مِنَ العِوج

وأدمع هملت لولا التَّنفُسُ مِنْ … نارِ الهَوَى لَمْ أَكَدْ أَنجو مِنَ اللجَجِ

وحبَّذا فيكَ أَسقامُ خَفيتَ بها … عني تقوم بها عندَ الهِوَى حُجَجِي

أصبحتُ فيك كما أمسيتُ مُكتئبًا … ولم أَقلْ جَزَعًا: يا أزمة انفرجي

أَهفُو إلى كلِّ قلب بالغَرامِ لهُ … شُغْلٌ وكل لسان بالهوى لهج

وكل سمع عن اللاحي بهِ صَمَمٌ … وكُلِّ جَفْنِ إلى الإغفاء لمْ يَعْجِ

لا كان وجد به الآماقُ جامدة … ولا غَرَامٌ بِهِ الأَشواقُ لَمْ تَهِجَ

عَذِّبْ بما شئتَ غير البعد عنك تجد … أوفى مُحِبِّ بما يُرِيكَ مُبتهج

وخُذْ بقية ما أبقيتَ مِنْ رَمَقٍ … لا خير في الحُبِّ إِنْ أُبقى على المُهَجِ

مَنْ لي بإتلاف روحي في هوَى رَشًَا … حُلْوِ الشَّمائل بالأرواحِ مُمتزج

مَنْ ماتَ فيه غرامًا عاش مُرتقيًا … ما بين أهل الهوى في أرفع الدَّرَج

مُحجَّبِ لَوْ سَرَى في مثلِ طُرَّتِهِ … أَغَنتْهُ غُرَّتُهُ الغَرَّا عَنِ السُّرُجِ

وإن ضَلَّلْتُ بليلٍ مِنْ ذَوائِبِهِ … أهدى لعيني الهُدى صُبِحٌ مِنَ البَلَجِ

وإِنْ تَنفّس قال المسكُ مُعترفًا … لعارفي طِيبهِ مِنْ نَشْرِهِ أَرَجِي

أعوام إقباله كاليوم في قِصَرٍ … ويومُ إعراضه في الطول كالحُجَجِ

فإن نأى سائرًا يا مُهجتي ارتحلي … وإن دنا زائرًا يا مقلتي ابتهجي

قُلْ للذي لامني فيه وعنفني … دَعْني وشأني وعُدْ عَنْ نُصْحِكَ السَّمِ


(١) ديوانه ١٤٤ - ١٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>