إلى طاعة المولى أن يطلع على قلبك، وأنت لا تريد منه شيئًا بشيء. ويحك يا ذا النون، إني أريد أقسم عليه في طلب شهوة منذ عشرين سنة فأستحي منه أن أكون كأجير السوء إذا عمل طلب الأجرة، ولكن اعمل تعظيمًا لهيبته، وعزًا لجلاله. ثم ذهبت وتركتني.
وقال: أتتني امرأة فقالت لي: إن ابني أخذه التمساح الساعة، فرأيت حرقتها، فأتيت النيل، وقلت: اللهم أظهر التمساح، فخرج إلي، فشققت جوفه، وأخرجت ابنها صحيحًا، فقالت: كنت إذا رأيتك سخرت منك، فاجعلني في حل، فأنا تائبة إلى الله تعالى.
وقال أحمد بن مقاتل البغدادي: لما دخل ذو النون بغداد، دخل عليه صوفية بغداد، ومعهم قوال، فاستأذنوه أن يقول شيئًا بين يديه؛ فابتدأ يقول:[من مجزوء الوافر]
قال: فقام ذو النون وتواجد، وطال تواجده، وسقط على وجهه، والدم يقطر من جبينه، ولا يسقط على الأرض. ثم قام رجل من القوم يتواجد، فقال له ذو النون: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾ (١)، فجلس في الحال.
وحكي أن جارًا لذي النون قام ليلة؛ فسمع ذا النون يقول - وهو باك - «كم من ليلة بارزتك يا سيدي، بما أستوجب به الحرمان منك؟. وأشرفت بقبيح أفعالي منك على الخذلان فسترت عيوبي عن الإخوان، وتركتني مستورًا بين الجيران، لم تكافئني بجريرتي، ولم تهتكني بسوء سريرتي، فلك الحمد على صيانة جوارحي، وأنا أقول كما قال النبي الصالح: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢).
إلهي، عرف المطيعون عظمتك فخضعوا، وألف العاصون رحمتك فطمعوا، فمن أيهما كنتُ، اغفر لي بعظمتك التي تصاغر لديها كل شيء، وبرحمتك التي وسعت كل شيء اغفر لي وارحمني إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت».
وقال أبو عبد الله بن الجلاء: كنت مجاورًا بمكة مع ذي النون؛ فجعنا أيامًا كثيرة، لم يفتح لنا بشيء، فلما كان ذات يوم قام ذو النون قبل صلاة الظهر، ليصعد
(١) سورة الشعراء: الآية ٢١٨. (٢) سورة الأنبياء: الآية ٨٧.