وقال ذو النون:«[الصدق] سيف الله تعالى في أرضه ما وضع على شيء إلا قطعه».
وقال:«من تزيّن بعمله كانت حسناته سيئات».
وقال:«كان لي صديق فقير، فمات، فرأيته في المنام؛ فقلت له: ما فعل الله بك؟. قال: قال لي: قد غفرت لك بترددك إلى هؤلاء السفل أبناء الدنيا في رغيف قبل أن يعطوك».
وقال سالم المغربي: حضرت مجلس ذي النون، فقلت: يا أبا الفيض! ما كان سبب توبتك؟. فقال: عجب لا تطيقه، فقلت: بمعبودك إلا أخبرتني، فقال ذو النون: أردت الخروج من مصر إلى بعض القرى، فنمت في الطريق ببعض الصحاري، ففتحت عيني فإذا أنا بقنبرة عمياء سقطت من وكرها على الأرض، فانشقت الأرض، فخرج منها سكرجتان؛ إحداهما ذهب، والأخرى فضة، وفي إحداهما سمسم، وفي الأخرى ماء، فجعلت تأكل من هذا، وتشرب من هذا. فقلت: حسبي، قد تبت، ولزمت الباب إلى أن قبلني الله ﷿.
وقال:«توبة العوام تكون من الذنوب، وتوبة الخواص تكون من الغفلة».
وقال محمد بن أحمد السميساطي: سمعت ذا النون المصري يقول: بينا أنا أسير في جبال أنطاكية، إذا أنا بجارية كأنها والهة مجنونة عليها جبة صوف، فسلمت عليها، فردَّت علي السلام، ثم قالت: ألست ذا النون المصري؟. قلت: عافاك الله، كيف عرفتيني؟. قالت: فتق الحبيب بيني وبين قلبك، فعرفتك باتصال حب الحبيب. ثم قالت: أسألك مسألة. قلت: سليني. قالت: أي شيء هو السخاء؟. قلت: البذل والطاعة. قالت: هذا السخاء في الدنيا، فما السخاء في الدين؟. قلت: المسارعة إلى طاعة المولى. قالت: فإذا سارعت إلى طاعة المولى، يجب به الجزاء؟. قلت: نعم، للواحد عشرة. فقالت: مرّ يا بطال! هذا في الدين قبيح، ولكن المسارعة