للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسأله عن شأن الخمر، فقال: هي كرمة غرستها على قبر أبيك، فليس في بلاد العرب مثل شرابها. فعجب الأفعى من القوم وقال: ما هم إلا شياطين! ثم أحضرهم وسألهم عن وصيّة أبيهم، فقال إياد: جعل لي خادمًا شمطاء وما أشبهها. فقال الأفعى: إنه ترك غنمًا برشاء فهي لك ورعاؤها مع الخادم. وقال أنمار: جعل لي بدرة ومجلسه، وما أشبههما. فقال: لك ما ترك من الرقة، والأرض. وقال ربيعة: جعل لي حبالًا سودًا وما أشبهها. فقال: ترك أبوك خيلًا دهماء وسلاحًا فذلك لك وما فيها من عبيد، فقيل ربيعة الفرس. وقال مضر: جعل لي قبة حمراء وما أشبهها. قال: إن أباك ترك إبلًا حمرًا، فهي لك، فقيل مضر الحمراء. فكانوا كذلك حينًا من الدهر إلى أن أصابتهم سنة، فهلكت الشاءُ، وعامة الإبل، وذهبت بالرقة، والمتاع، وكان ربيعة يغزو على خيله ويغير ويعول إخوته، وكان سبب تحوّل أنمار إلى اليمن أنه تعرق عظمًا في جنح الليل، ثم دحا به وهو لا يبصر، ففقأ عين مضر، فصاح مضر، وتشاغل به إخوته، فاعرورى أنمار بعيرًا من إبله فلحق بأرض اليمن.

ثم ولد لمضر المقدم ذكره إلياس … على عمود النسب، وولد له خارجًا عن عمود النسب، قيس عيلان بن مضر (١) - بالعين - وقيل: إن عيلان فرسة (وقيل كلبه) وقيل: عيلان أخو قيس، وهو الياس بن مضر (٢). وقد جعل الله تعالى من الكثرة لقيس أمرًا عظيمًا. فمن ولده قبائل هوازن (٣)، ومن هوازن بنو سعد بن بكر بن هوازن، الذين كان فيهم رسول الله رضيعًا (٤). ومن قبائل قيس بنو كلاب، وصار منهم أصحاب حلب، وكان أولهم صالح بن مرداس، ومن قبل قبائل عقيل الذين كان منهم ملوك الموصل، المقلد، وقرواش، وغيرهما (٥). ومن ولد قيس بنو عامر بن صعصعة، وخفاجة. وما زالت الخفاجة إمرة العراق من قديم، وإلى الآن (٦). ومن هوازن أيضًا بنو


(١) هناك اختلاف في نسب قيس واسمه كما يلي:
١ - قيس بن عيلان بن مضر (معظم النسابة) انظر نسب قريش ٧، والطبري ١/ ١٠٠٨، والعقد الفريد ٣ ٣٥٠، وعجالة المبتدي ١٠٥، والاشتقاق ٢٦٥.
٢ - قيس (= عيلان) بن مضر (جمهرة ابن حزم ٢٤٣، ونشوة الطرب ٥٠٠).
٣ - الناس (= قيس) بن مضر (انظر: بعجالة المبتدي ١٠٥). وقد أتبع العمري الرواية الأولى تارةً والرواية الثانية تارةً أخرى.
(٢) انظر: عجالة المبتدي ١٠٥، والطبري ١/ ١١٠٨.
(٣) انظر: العقد الفريد ٣/ ٣٥٣ - ٣٥٥، وجمهرة ابن حزم ٢٦٤ - ٢٧٣، ونشوة الطرب ٢/ ٥٠٠.
(٤) العقد الفريد ٣/ ٣٥٣، وجمهرة ابن حزم ٢٦٥.
(٥) نشوة الطرب ٢/ ٥٠٢ - ٥٠٣.
(٦) ابن بطوطة ٢/ ٩٣ - ٩٦، ١٤٨، ٤/ ٣١٢، ونشوة الطرب ٢/ ٥٠٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>