للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأن الله تعالى أمر إبراهيم أنْ يُطيعَ سارة، وأن يُخرجَ إسماعيل عنها. فخرج إبراهيم من الشام ومعه إسماعيل، وقدم بهما مكة، وقال: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ (١) فأنزلهما إبراهيم هناك وعاد إلى الشام، وكان عمر إسماعيل أربع عشرة ة سنة، وذلك لمُضيّ مائة سنةٍ من عُمر إبراهيم. فمن (٢) سكني إسماعيل مكّة إلى الهجرة ألفان وسبعمائة وثلاث وتسعون سنة، وكان هناك قبائل جرهم فتزوج إسماعيل منهم امرأةً، وولدت له اثني عشر ولدًا ذكرًا، فمنهم قيدار. وماتت هاجر، ودُفِنَتْ بالحِجْر، ومات إسماعيل ودُفِنَ معها. وقد اختلف (٣) المؤرخون اختلافًا كثيرًا في أمر ملك جرهم على الحجازيين وبني إسماعيل، فمن قائل: الملك على الحجازيين في جرهم ومفتاح الكعبة في ولد إسماعيل، ومن قائل: إن قيدار توجته أخواله وعقدوا له الملك عليهم بالحجاز. وأما سدانة البيت ومفاتيحه فكانت مع بني إسماعيل بغير خلافٍ حتى انتهى ذلك إلى نابت من بني إسماعيل، فصارت السدانة بعده لجُرْهُم، ويدلّ على ذلك قول عامر بن الحارث الجرهمي من قصيدته (٤)، منها: [من الطويل]

وكنا ولاة البيت من بعدِ نابت … نطوف بذاك البيت والأمر ظاهر

كأن لم يكن بين الحَجُونِ إلى الصَفَا … أنيس ولم يَسْمُر بمكة سامر

بَلَى نحن كنا أهلها فأبادَنا … صُروف الليالي والجدود العواثِرُ

ثم ولد لقيدار ابنه حمل، ثم ولد لحمل نبت، ويقال نابت، وقيل هو ابن قيدار، وقيل: ابن إسماعيل، وفي ذلك خلاف. ثم ولد لنبت سلامان، ثم ولد لسلامان الهميسع، ثم ولد للهميسع اليسع، ثم ولد لليسع أدد، ثم ولد لأدد أد، ثم ولد لأد ابنه عدنان، ثم ولد لعدنان ولدان وهما عك - ومنه بنو عك - ومعد. ثم ولد لمعد قضاعة، ومنه بنو قضاعة ونزار.


(١) سورة إبراهيم: الآية ٣٧.
(٢) من هنا إلى آخر الفقرة عن المختصر لأبي الفداء ١/ ١٠٤ - ١٠٥.
(٣) وقد اختلف … إلى بالحجاز؛ قارن بنشوة الطرب ١/ ٣٠٧.
(٤) تختلف المصادر في اسم شاعر القصيدة بين الحارث بن مضاض (التيجان ٢١١، ٢١٣، ونشوة الطرب ١/ ١٩٥، ٣٠٩)، وبكر بن غالب بن عمرو بن الحارث بن مُضاض (المنمق ٣٥٥)، وعمرو بن الحارث بن مُضاض (الروض الأنف ٢/ ١١، وأنساب الأشراف ١/ ٩٨)، ومضاض بن عمرو بن الحارث الجُرْهُمي (أخبار مكة ١/ ٩٦، والأغاني ١٥/ ١١، ومعجم البلدان) وعمرو بن مضاض (الممتع ٤٩٧). وقارن بنشوة الطرب ١/ ٢٩٥ ح ١١٤. وقد نقل العمري الخبر والشعر عن المختصر لأبي الفداء ١/ ١٠٤ - ١٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>