فإن قيل: إنَّ عمر بن عبد العزيز قد خشي أن يكون ممن نفت المدينة وليس ذلك في المعنى الذي ذكرت من صحبة رسول الله ﷺ والأخذ عنه بل ذلك لفضل المدينة الباقي إلى يوم القيامة.
قيل له لا ينكر فضل المدينة عالم ولكن قوله "تنفي خبثها وينصع طيبها" ليس إلَّا على ما قلنا بدليل خروج الفضلاء الصحابة الطيبين منها إلى الشام والعراق ولا يجوز أن يقال في واحد منهم إنَّهم كانوا خبثاء ﵃.
وقد يقول العالم القول على الإشفاق على نفسه فلا يكون في ذلك حجة على غيره» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ](٥/ ٤٥): «الأظهر أنَّ هذا مختص بزمن النبي ﷺ لأنَّه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه إلَّا من ثبت إيمانه، وأمَّا المنافقون وجهلة الأعراب فلا يصبرون على شدة المدينة، ولا يحتسبون الأجر في ذلك كما قال ذلك الأعرابي الذي أصابه الوعك: أقلني بيعتي. هذا كلام القاضي، وهذا الذي ادعى أنَّه الأظهر ليس بالأظهر؛ لأنَّ هذا الحديث الأول في صحيح مسلم أنَّه ﷺ قال:"لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد". وهذا والله أعلم في زمن