قُلْتُ: الذي يظهر لي أنَّه إذا تيقن عدم دخول الزوج بامرأته فلا تعد المرأة فراشاً ولا يلحق به الولد، ولا يحتاج في نفيه إلى لعان، لكن إن أمكن الدخول عليها بحصول الخلوة فالذي يظهر لي ثبوت الفراش بذلك وإن لم نتحقق الوطء، وليس له حينئذ أن ينفي ولده إلَّا بلعان، فإنَّ الخلوة تقوم مقام الدخول، فإنَّ تحقق البناء مما لا يطلع عليه فتقوم الخلوة مقام ذلك. والله أعلم.
٤ - وفيه أنَّ أحكام النسب تتبعض، وذلك أنَّ النبي ﷺ أثبت النسب لعبد بن زمعة وأمر سودة بالاحتجاب عنه مع أنَّه أخ لها من حيث النسب. فجعله أخاً في الميراث دون المحرمية.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى](٧/ ٤٢٠ - ٤٢١): «لما رأى من شبهه البين بعتبة. فقد جعله النبي ﷺ ابن زمعة لأنَّه ولد على فراشه وجعله أخاً لولده بقَوْلِهِ:"فهو لك يا عبد بن زمعة" وقد صارت سودة أخته يرثها وترثه؛ لأنَّه ابن أبيها زمعة ولد على فراشه. ومع هذا فأمرها النبي ﷺ أن تحتجب منه لما رأى من شبهه البين بعتبة فإنَّه قام فيه دليلان متعارضان: الفراش والشبه، والنسب في الظاهر لصاحب الفراش أقوى ولأنَّها أمر ظاهر مباح والفجور أمر باطن لا يعلم ويجب ستره لا