فقال الشافعي، وجماعة من السلف والخلف: تحد، وهو قول أهل الحجاز.
وقال أحمد: تحبس حتى تقر أو تلاعن، وهو قول أهل العراق. وعنه رواية ثانية: لا تحبس ويخلى سبيلها».
إِلَى أَنْ قَالَ ﵀(٥/ ٣٦٨ - ٣٦٩): «قال الموجبون للحد: معلوم أنَّ الله ﷾ جعل التعان الزوج بدلاً عن الشهود، وقائماً مقامهم، بل جعل الأزواج الملتعنين شهداء كما تقدم، وصرح بأنَّ لعانهم شهادة، وأوضح ذلك بقَوْلِهِ: ﴿ويَدْرَؤا عَنْهَا العَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ﴾، وهذا يدل على أنَّ سبب العذاب الدنيوي قد وجد، وأنَّه لا يدفعه عنها إلَّا لعانها، والعذاب المدفوع عنها بلعانها هو المذكور في قوله تعالى: ﴿ولْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾، وهذا عذاب الحد قطعاً، فذكره مضافاً، ومعرفاً بلام العهد، فلا يجوز أن ينصرف إلى عقوبة لم تذكر في اللفظ، ولا دل عليها بوجه من حبس أو غيره، فكيف يخلى سبيلها، ويدرأ عنها العذاب بغير لعان، وهل هذا إلَّا مخالفة لظاهر القرآن؟.
قالوا: وقد جعل الله سبحانه لعان الزوج دارئاً لحد القذف عنه، وجعل لعان الزوجة دارئاً لعذاب حد الزنى عنها، فكما أنَّ الزوج إذا لم يلاعن يحد حد القذف، فكذلك الزوجة إذا لم تلاعن يجب عليها الحد».