للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

فظاهر هذا أنَّه مستحب غير واجب، وأنَّه إن لم يشهد عليها لا ضمان عليه. وبهذا قال مالك والشافعي.

وقال أبو حنيفة: إذا لم يشهد عليها ضمنها؛ لقول رسول الله : "من وجد لقطة، فليشهد ذا عدل، أو ذوي عدل".

وهذا أمر يقتضي الوجوب، ولأنَّه إذا لم يشهد كان الظاهر أنَّه أخذها لنفسه.

ولنا خبر زيد بن خالد، وأبي بن كعب، فإنَّه أمرهما بالتعريف دون الإشهاد، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فلو كان واجباً لبينه النبي سيما وقد سئل عن حكم اللقطة فلم يكن ليخل بذكر الواجب فيها، فيتعين حمل الأمر في حديث عياض على الندب والاستحباب، ولأنَّه أخذ أمانة، فلم يفتقر إلى الإشهاد، كالوديعة. والمعنى الذي ذكروه غير صحيح، فإنَّه إذا حفظها وعرفها فلم يأخذها لنفسه، وفائدة الإشهاد صيانة نفسه عن الطمع فيها، وكتمها وحفظها من ورثته إن مات، ومن غرمائه إن أفلس.

وإذا أشهد عليها، لم يذكر للشهود صفاتها، لئلا ينتشر ذلك فيدعيها من لا يستحقها، ويذكر صفاتها، كما قلنا في التعريف، ولكن يذكر للشهود ما يذكره في التعريف من الجنس والنوع.

قال أحمد، في رواية صالح، وقد سأله: إذا أشهد عليها هل يبين كم هي؟ قال: لا، ولكن يقول: قد أصبت لقطة» اهـ.

٤٣ - وفي الحديث إبطال لمن يدعي معرفة علم الغيب.

<<  <  ج: ص:  >  >>