فإن كان يلزم من رجوعه تخطي الناس وجب عليه أن يتقدم إلى مكانه إذا حاذاه الصف الذي يليه لئلا يؤذي الناس» اهـ.
قُلْتُ: لكن قد يقال: ليس له الحق في شغل مكانين في المسجد، فيشغل مكاناً ببدنه ومكاناً بعمامته أو بعصاه أو بكتابه أو غير ذلك.
فائدة: روى البخاري في [الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ] (١١٤٧)، وابن عساكر في [تَارِيْخِ دِمَشْقَ] (٥٠/ ٥٩) مِنْ طَرِيْقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: «حَدَّثَنِي أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَوَجَدْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ جَالِسًا فِي حَلْقَةٍ مَادًّا رِجْلَيْهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا رَآنِي قَبَضَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: تَدْرِي لِأَيِّ شَيْءٍ مَدَدْتُ رِجْلَيَّ؟ لَيَجِيءَ رَجُلٌ صَالِحٌ فَيَجْلِسَ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
قَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ ﵀ فِي [السِّيَرِ] (٥/ ١٢):
«هَذِهِ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ عَنْ صَحَابِيٍّ جَلِيْلٍ» اهـ.
قُلْتُ: ففي ذلك أنَّ حجز الشخص لغيره ببدنه لا يضر وذلك أنَّ للشخص أن يمد رجليه في المسجد وله أن يقبضهما لجلوس من شاء.
فائدة أخرى: قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ مُفْلِحٍ ﵀ فِي [الْفُرُوْعِ] (٣/ ١٦٠ - ١٦١):
«ويحرم "و" وَفِي الرِّعَايَةِ: يُكْرَهُ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ فَيَجْلِسَ مَكَانَهُ وَلَوْ كَانَ الْغَيْرُ وَلَدَهُ أَوْ عَبْدَهُ، أَوْ عَادَتُهُ يُصَلِّي فِيهِ، حَتَّى الْمُعَلَّمُ وَنَحْوُهُ "ش"؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ إذَا حَضَرَ لَمْ يَكُنْ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute