المسألة الخامسة: على الغاصب أن يدفع إجارة الأرض مدة الغصب سواء انتفع بها أولا.
المسألة السادسة: في زرع الأرض المغصوبة.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٥/ ١٨٨ - ١٩٠):
«مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِنْ كَانَ زَرَعَهَا، فَأَدْرَكَهَا رَبُّهَا وَالزَّرْعُ قَائِمٌ، كَانَ الزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ، وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَ أَخْذِ الْغَاصِبِ الزَّرْعَ، فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ) قَوْلُهُ: "فَأَدْرَكَهَا رَبُّهَا" يَعْنِي اسْتَرْجَعَهَا مِنْ الْغَاصِبِ، أَوْ قَدَرَ عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُ. وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: " اُسْتُحِقَّتْ ". يَعْنِي أَخَذَهَا مُسْتَحِقُّهَا. فَمَتَى كَانَ هَذَا بَعْدَ حَصَادِ الْغَاصِبِ الزَّرْعَ، فَإِنَّهُ لِلْغَاصِبِ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ، وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ إلَى وَقْتِ التَّسْلِيمِ وَضَمَانُ النَّقْصِ.
وَلَوْ لَمْ يَزْرَعْهَا، فَنَقَصَتْ لِتَرْكِ الزِّرَاعَةِ، كَأَرَاضِي الْبَصْرَةِ، أَوْ نَقَصَتْ لِغَيْرِ ذَلِكَ، ضَمِنَ نَقْصَهَا أَيْضًا؛ لِمَا قَدَّمْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ.
فَأَمَّا إنْ أَخَذَهَا صَاحِبُهَا وَالزَّرْعُ قَائِمٌ فِيهَا، لَمْ يَمْلِكْ إجْبَارَ الْغَاصِبِ عَلَى قَلْعِهِ، وَخُيِّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ أَنْ يُقِرُّ الزَّرْع فِي الْأَرْضِ إلَى الْحَصَادِ، وَيَأْخُذَ مِنْ الْغَاصِبِ أَجْرَ الْأَرْضِ وَأَرْشَ نَقْصِهَا، وَبَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ نَفَقَتَهُ وَيَكُونَ الزَّرْعُ لَهُ.
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَقَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ: يَمْلِكُ إجْبَارَ الْغَاصِبِ عَلَى قَلْعِهِ، وَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْغَرْسِ سَوَاءٌ، لِقَوْلِهِ ﵇: "لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ". وَلِأَنَّهُ زَرَعَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ ظُلْمًا، أَشْبَهَ الْغِرَاسَ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute