«فصل: وإن وقت الهبة إلى غير العمرى والرقبى، فقال: وهبتك هذا لسنة، أو إلى أن يقدم الحاج، أو إلى أن يبلغ ولدي، أو مدة حياة فلان. ونحو هذا لم يصح لأنَّها تمليك للرقبة، فلم تصح مؤقتة، كالبيع، وتفارق العمرى والرقبى؛ لأنَّ الإنسان إنَّما يملك الشيء عمره، فإذا ملكه عمره فقد وقته بما هو مؤقت به في الحقيقة، فصار ذلك كالمطلق.
وإن شرط رجوعها إليه بعد ذلك، كان شرطاً على غير الموهوب له، بخلاف غيره» اهـ.
٦ - ولا يدخل في العمرى ما إذا قال: أسكنتك هذه الدار مدة حياتك، بل هي في هذه الصورة عارية مُؤَدَّاةٌ.
«مسألة قال:"وإن قال: سكناها لك عمرك. كان له أخذها أي وقت أحب؛ لأنَّ السكنى ليست كالعمرى والرقبى". أمَّا إذا قال: سكنى هذه الدار لك عمرك، أو اسكنها عمرك. أو نحو ذلك، فليس ذلك بعقد لازم؛ لأنَّه في التحقيق هبة المنافع، والمنافع إنَّما تستوفى بمضي الزمان شيئاً فشيئاً، فلا تلزم إلَّا في قدر ما قبضه منها واستوفاه بالسكنى.