١٥ - واحتج بقوله:«لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ». من قال: يجوز للواقف أن يشترط شيئاً من الوقف ينفقه على نفسه، وهذا هو أصح القولين في المسألة.
ووجه الشاهد أنَّ عمر اشترط شيئاً من الوقف ينتفع به من ولي الوقف، وقد وليه عمر ﵁ مدة حيالته، فدخل في عموم شرطه.
«مسألة قال:"إلَّا أن يشترط أن يأكل منه، فيكون له مقدار ما يشترط". وجملته أنَّ الواقف إذا اشترط في الوقف أن ينفق منه على نفسه، صح الوقف والشرط. نص عليه أحمد.
قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: يشترط في الوقف أني أنفق على نفسي وأهلي منه؟ قال: نعم.
واحتج، قال: سمعت ابن عيينة، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن حجر المدري، أنَّ في صدقة رسول الله ﷺ أن يأكل منها أهله بالمعروف غير المنكر. وقال القاضي: يصح الوقف، رواية واحدة؛ لأنَّ أحمد نص عليها في رواية جماعة.
وبذلك قال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وأبو يوسف، والزبير، وابن سريج.
وقال مالك، والشافعي، ومحمد بن الحسن: لا يصح الوقف؛ لأنَّه إزالة الملك، فلم يجز اشتراط نفعه لنفسه، كالبيع والهبة، وكما لو أعتق عبداً بشرط أن يخدمه،