ينتفع به لا يشتريه أحد؛ لكن قد يتعذر ألا يحصل مستأجر ويحصل مشتر؛ ولكن جواز بيع الوقف إذا خرب ليس مشروطاً بألَّا يوجد مستأجر، بل يباع ويعوض عنه إذا كان ذلك أصلح من الإيجار؛ فإنَّه إذا أكريت الأرض مجردة كان كراؤها قليلاً. وكذلك إذا استسلفت الأجرة للعمارة قلت المنفعة، فإنَّهم لا ينتفعون بها مدة استيفاء المنفعة المقابلة لما عمر به؛ وإنَّما ينتفعون بها بعد ذلك؛ ولكن الأجرة المسلفة تكون قليلة ففي هذا قلت منفعة الوقف. فتبين أنَّ المسوغ للبيع والتعويض نقص المنفعة؛ لكون العوض أصلح وأنفع؛ ليس المسوغ تعطيل النفع بالكلية. ولو قدر التعطيل ليكن ذلك من الضرورات التي تبيح المحرمات وكلما جوز للحاجة لا للضرورة كتحلي النساء بالذهب والحرير والتداوي بالذهب والحرير فإنَّما أبيح لكمال الانتفاع؛ لا لأجل الضرورة التي تبيح الميتة ونحوها؛ وإنَّما الحاجة في هذا تكميل الانتفاع؛ فإنَّ المنفعة الناقصة يحصل معها عوز يدعوها إلى كمالها. فهذه هي الحاجة في مثل هذا. وأمَّا الضرورة التي يحصل بعدمها حصول موت أو مرض أو العجز عن الواجبات كالضرورة المعتبرة في أكل الميتة فتلك الضرورة المعتبرة في أكل الميتة لا تعتبر في مثل هذا. والله أعلم. ولهذا جوز طائفة من الأصحاب هذا الموضع؛ بينوا أنَّه عند التعطيل بالكلية ينتهي الوقف؛ وإنَّما الكلام إذا بقي منه ما ينتفع به. ومن هؤلاء أبو عبد الله بن تيمية قال في "ترغيب القاصد": الحكم الخامس: إذا تعطل الوقف فله أحوال: أحدها: أن ينعدم بالكلية؛ كالفرس إذا مات فقد انتهت الوقفية.