للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إحدى الروايتين في وقف الإنسان على نفسه. وكذلك طائفة من أصحابه قد يعللون فساد الشروط بأنَّها تخالف مقتضى العقد ويقولون: ما خالف مقتضى العقد فهو باطل.

أمَّا أهل الظاهر فلم يصححوا لا عقداً ولا شرطاً إلَّا ما ثبت جوازه بنص أو إجماع. وإذا لم يثبت جوازه أبطلوه واستصحبوا الحكم الذي قبله وطردوا ذلك طرداً جارياً؛ لكن خرجوا في كثير منه إلى أقوال ينكرها عليهم غيرهم.

وأمَّا أبو حنيفة فأصوله تقتضي أنَّه لا يصحح في العقود شروطاً يخالف مقتضاها في المطلق. وإنَّما يصحح الشرط في المعقود عليه إذا كان العقد مما يمكن فسخه. ولهذا أبطل أن يشترط في البيع خيار ولا يجوز عنده تأخير تسليم المبيع بحال. ولهذا منع بيع العين المؤجرة. وإذا ابتاع شجرة عليها ثمر للبائع فله مطالبته بإزالته. وإنَّما جوز الإجارة المؤخرة؛ لأنَّ الإجارة عنده لا توجب الملك إلَّا عند وجود المنفعة أو عتق العبد المبيع أو الانتفاع به أو أن يشترط المشتري بقاء الثمر على الشجر وسائر الشروط التي يبطلها غيره. ولم يصحح في النكاح شرطاً أصلاً لأنَّ النكاح عنده لا يقبل الفسخ. ولهذا لا ينفسخ عنده بعيب أو إعسار أو نحوهما. ولا يبطل بالشروط الفاسدة مطلقاً. وإنَّما صحح أبو حنيفة خيار الثلاثة الأيام للأثر وهو عنده موضع استحسان. والشافعي يوافقه على أنَّ كل شرط خالف مقتضى العقد فهو باطل؛ لكنه يستثني مواضع للدليل الخاص. فلا يجوز شرط الخيار أكثر من ثلاث ولا استثناء منفعة المبيع ونحو ذلك مما فيه تأخير

<<  <  ج: ص:  >  >>