للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الحديث ما يدل عليه؛ بل فيه أنَّ النَّبي قام عشية فقال: "ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط". وهذا كان عقب استفتاء عائشة، وقد علم أولئك بهذا بلا ريب وكان عقد عائشة معهم بعد هذا الإعلام من الرسول فإمَّا أن يكونوا تابوا عن هذا الشرط، أو أقدموا عليه مع العلم بالتحريم. وحينئذ فلا يضر اشتراطه. هذا هو الذي يدل عليه الحديث وسياقه. ولا إشكال فيه ولله الحمد والمنة. وأمَّا إن كان المشترط لمثل هذا الشرط الباطل جاهلاً بالتحريم ظاناً أنَّه شرط لازم، فهذا لا يكون البيع في حقه لازماً ولا يكون أيضاً باطلاً. وهذا ظاهر مذهب أحمد؛ بل له الفسخ إذا لم يعلم أنَّ هذا الشرط لا يجب الوفاء به؛ فإنَّه إنَّما رضي بزوال ملكه بهذا الشرط، فإذا لم يحصل له فملكه له إن شاء، وإن شاء أن ينفذ البيع أنفذه، كما لو ظهر بالمبيع عيب، وكالشروط الصحيحة إذا لم يوف له بها إذا باع بشرط رهن أو ضمين فلم يأت به فله الفسخ وله الإمضاء.

والقول بأنَّ البيع باطل في مثل هذا ضعيف مخالف للأصول؛ بل هو غير لازم يتسلط فيه المشتري على الفسخ كالمشتري للمعيب وللمصراة ونحوهما؛ فإنَّ حقه مخير بتمكينه من الفسخ. وقد قيل في مذهب أحمد: إنَّ له أرش ما نقص من الثمن بإلغاء هذا الشرط كما قيل مثل ذلك في المعيب وهو أشهر الروايتين عنه. والرواية الأخرى لا يستحق إلَّا الفسخ؛ وإنَّما له الأرش بالتراضي أو عند تعذر الرد كقول

<<  <  ج: ص:  >  >>