من كراهتها والنفرة عنها، وإبعادها عنها، بخلاف الخمر. والخنزير أشد تحريماً من الميتة، ولهذا أفرده الله تعالى بالحكم عليه أنَّه رجس في قوله: ﴿قُلْ لَا أَجدُ فِيمَا أُوحِىَ إلىَّ مُحرَّماً عَلى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً﴾، فالضمير في قوله:"فإنَّه" وإن كان عوده إلى الثلاثة المذكورة باعتبار لفظ المحرم، فإنَّه يترجح اختصاص لحم الخنزير به لثلاثة أوجه.
أحدها: قربه منه، والثاني: تذكيره دون قوله، ﴿فَإنَّهُ رِجْسٌ﴾، والثالث: أنَّه أتى "بالفاء" و"إنَّ" تنبيها على علة التحريم لتزجر النفوس عنه، ويقابل هذه العلة ما في طباع بعض الناس من استلذاذه، واستطابته، فنفى عنه ذلك، وأخبر أنَّه رجس، وهذا لا يحتاج إليه في الميتة والدم لأنَّ كونهما رجساً أمر مستقر معلوم عندهم، ولهذا في القرآن نظائر، فتأملها. ثم ذكر بعد تحريم بيع الأصنام، وهو أعظم تحريماً وإثماً، وأشد منافاة للإسلام من بيع الخمر والميتة والخنزير» اهـ.
١٤ - واحتج به من ذهب إلى تحريم الانتفاع بالميتة فيما ذكر.
قُلْتُ: وهذا مبني على أنَّ قوله: «هُوَ حَرِامٌ». عائد إلى الأفعال التي سألوا عنها، والصحيح عوده إلى البيع، فإنَّ السؤال إنَّما ورد عنه.