عنه من الثمن بقدره. وكذلك لو تغير الثمر وعاب نظر كم نقصه ذلك العيب من قيمته؟ وحط من الثمن بنسبته.
وأمَّا ما قد يتوهمه بعض الناس أنَّ جائحة الزرع في الأرض المستأجرة توضع من رب الأرض أو يوضع من رب الأرض بعض الزرع قياساً على جائحة المبيع في الثمر والزرع: فهذا غلط؛ فإنَّ المشتري للثمر والزرع ملك بالعقد نفس الثمر والزرع. فإذا تلفت قبل التمكن من القبض تلفت من ملك البائع. وأمَّا المستأجر فإنَّما استحق بالعقد الانتفاع بالأرض. وأمَّا الزرع نفسه فهو ملكه الحادث على ملكه؛ لم يملكه بعقد الإجارة وإنَّما ملك بعقد الإجارة المنفعة التي تنبته إلى حين كمال صلاحه. فيجب الفرق بين جائحة الزرع والثمر المشترى وبين الجائحة في منفعة الأرض المستأجرة المزروعة؛ فإنَّ هذا مزلة أقدام ومضلة أفهام غلط فيها خلائق من الحكام والمقومين والمجيحين والملاك والمستأجرين حتى أنَّ بعضهم يظنون أنَّ جائحة الإجارة للأرض المزروعة بمنزلة جائحة الزرع المشترى. وبعض المتفقهة يظن أنَّ الأرض المزروعة إذا حصل بها آفة منعت من كمال الزرع لم تنقص المنفعة ولم يتلف شيء منها وكلا الأمرين غلط لمن تدبر. ونظير الأرض المستأجرة للازدراع الأرض المستأجرة للغراس والبناء؛ فإنَّ المؤجر لا يضمن قيمة الغراس والبناء إذا تلف؛ ولكن لو حصلت آفة منعت كمال المنفعة المستحقة بالعقد مثل أن يستولي عدو يمنع الانتفاع بالغراس والبناء أو تحصل آفة من جراد أو آفة تفسد الشجر المغروس أو حصل ريح يهدم الأبنية ونحو ذلك فهنا نقصت