«والأصل في أنَّ تلف المبيع والمستأجر قبل التمكن من قبضه ينفسخ به العقد: من السنة: ما رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لو بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ " وفي رواية أخرى: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ أمر بوضع الجوائح. فقد بين النبي ﷺ في هذا الحديث الصحيح أنَّه إذا باع ثمراً فأصابته جائحة فلا يحل له أن يأخذ منه شيئاً. ثم بين سبب ذلك وعلته فقال:"بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ " وهذا دلالة على ما ذكره الله في كتابه من تحريم أكل المال بالباطل وأنَّه إذا تلف المبيع قبل التمكن من قبضه كان أخذ شيء من الثمن أخذ ماله بغير حق؛ بل بالباطل وقد حرم الله أكل المال بالباطل؛ لأنَّه من الظلم المخالف للقسط الذي تقوم به السماء والأرض. وهذا الحديث أصل في هذا الباب» اهـ.
«ووضع الجوائح من هذا الباب فإنَّها ثابتة بالنص وبالعمل القديم الذي لم يعلم فيه مخالف من الصحابة والتابعين وبالقياس الجلي والقواعد المقررة؛ بل عند التأمل الصحيح ليس في العلماء من يخالف هذا الحديث على التحقيق. وذلك أنَّ